دارك

كل ما تحتاجه في بيت واحد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عمر بن الخطاب ج7

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: عمر بن الخطاب ج7   الأحد 30 أغسطس 2009, 5:34 pm

الفـــــــــــــاروق عمر بن الخطاب .. خلقه وصفاته
*****************************************

إن مفتاح شخصية الفاروق إيمانه بالله تعالى والاستعداد لليوم الآخر وكان هذا الإيمان سبباً في التوازن المدهش والخلاّب في شخصية عمر بن الخطاب رضي الله عنه ولذلك لم تطغ قوته على عدالته، وسلطانه على رحمته، ولا غناه على تواضعه وأصبح مستحقاً لتأييد الله وعونه، فقد حقق شروط كلمة التوحيد، من العلم واليقين، والقبول، والانقياد، والإخلاص والمحبة وكان على فهم صحيح لحقيقة الإيمان وكلمة التوحيد فظهرت آثار إيمانه العميق في حياته والتي من أهمها:


شدة خوفه من الله تعالى بمحاسبته لنفسه
======================

كان رضي الله عنه يقول: أكثروا من ذكر النار، فإن حرّها شديد ، وقعرها بعيد ، ومقامها حديد.

: جاء ذات يوم أعرابي ، فوقف عنده وقال
يا عمر الخير جزيت الجنة *** جهِّز بُنيَّاتي وأمهنَّه *** أقسـم باللـه لتـفعـلـنه
قال: فإن لم أفعل ماذا يكون يا أعرابي؟
قال: أقسـم أنـي سـوف أمضـينه
قال: فإن مضيت ماذا يكون يا أعرابي؟
قال: والله عن حالي لتسألنه *** ثمّ تكون المسألات ثمّه
والواقف المسئول بينهنّه *** إما إلى نار وإما جنة

فبكى عمر حتى اخضلت لحيته بدموعه ، ثم قال: يا غلام أعطه قميصي هذا لذلك اليوم (يوم القيامة) ، لا لشعره ، والله ما أملك قميصاً غيره.

وهكذا بكى أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه بكاءً شديداً تأثراً بشعر ذلك الأعرابي الذي ذكّره بموقف الحساب يوم القيامة ، مع أنه لا يذكر أنه ظلم أحداً من الناس ، ولكنه لعظيم خشيته وشدة خوفه من الله تعالى تنهمر دموعه أمام كل من يذكّره بيوم القيامة.


وكان رضي الله عنه من شدة خوفه من الله تعالى يحاسب نفسه حساباً عسيراً ، فإذا خيل إليه أنه أخطأ في حق أحد طلبه ، وأمره بأن يقتص منه ، فكان يقبل على الناس يسألهم عن حاجاتهم ، فإذا أفضوا إليه بها قضاها ، ولكنه ينهاهم عن أن يشغلوه بالشكاوى الخاصة إذا تفرغ لأمر عام.

فذات يوم كان مشغولاً ببعض الأمور العامة ، فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين ، انطلق معي فأعني على فلان ، فإنه ظلمني.
فرفع عمر الدرة ، فخفق بها رأس الرجل ، وقال: تتركون عمر وهو مقبل عليكم ، حتى إذا اشتغل بأمور المسلمين أتيتموه ، فانصرف الرجل متذمراً.
فقال عمر علَيَّ بالرجل: فلما أعادوه ألقى عمر بالدرة إليه ، وقال: أمسك الدرة واخفقني كما خفقتك.
قال الرجل: لا يا أمير المؤمنين ، أدعها لله ولك.
قال عمر: ليس كذلك ، إما أن تدعها لله وإرادة ما عنده من الثواب ، أو تردها عليّ ، فأعلم ذلك.
فقال الرجل: أدعها لله يا أمير المؤمنين. وانصرف الرجل

أما عمر فقد مشى حتى دخل بيته ومعه بعض الناس منهم الأحنف بن قيس الذي حدثنا عمّا رأى: ... فافتتح الصلاة فصلى ركعتين ثم جلس ، فقال: يا ابن الخطاب كنت وضيعاً فرفعك الله ، وكنت ضالاً فهداك الله ، وكنت ذليلاً فأعزك الله ، ثم حملك على رقاب المسلمين ، فجاء رجل يستعديك ، فضربته ، ما تقول لربك غداً إذا أتيته؟ فجعل يعاتب نفسه معاتبة ظننت أنه خير أهل الأرض.


وعن إياس بن سلمة عن أبيه قال: مر عمر رضي الله عنه وأنا في السوق ، وهو مار في حاجة ، ومعه الدرة ، فقال: هكذا أمِطْ (تنحى) عن الطريق يا سلمة ، قال: ثم خفقني بها خفقة فما أصاب إلا طرف ثوبي ، فأمطت عن الطريق.

فسكت عني حتى كان في العام المقبل ، فلقيني في السوق ، فقال: يا سلمة أردت الحج العام؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فأخذ بيدي ، فما فارقت يدي يده حتى دخل بيته ، فأخرج كيساً في ست مائة درهم فقال: يا سلمة استعن بهذه واعلم أنها من الخفقة التي خفقتك عام أول ، قلت: والله يا أمير المؤمنين ما ذكرتها حتى ذكرتنيها . قال: والله ما نسيتها بعد.

وكان رضي الله عنه يقول في محاسبة النفس ومراقبتها: "حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا ، وزنوها قبل أن توزنوا ، وتهيئوا للعرض الأكبر : يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لاَ تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ "ا

وكان من شدة خشيته لله ومحاسبته لنفسه يقول: " لو مات جدْي (ذكر الماعز) بطف الفرات لخشيت أن يحاسب الله به عمر "ا

وعن علي رضي الله عنه قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على قتب يعدو ، فقلت: يا أمير المؤمنين أين تذهب؟ قال: بعير ندَّ من إبل الصدقة أطلبه ، فقلت: أذللت الخلفاء بعدك ، فقال: يا أبا الحسن لا تلمني فوالذي بعث محمداً بالنبوة لو أن عناقاً (أنثى الماعز) أخذت بشاطئ الفرات لأخذ بها عمر يوم القيامة.

وعن أبي سلامة قال: انتهيت إلى عمر وهو يضرب رجالاً ونساء في الحرم على حوض يتوضئون منه ، حتى فرق بينهم ، ثم قال: يا فلان ، قلت: لبيك ، قال لا لبيك ولا سعديك ، ألم آمرك أن تتخذ حياضاً للرجال وحياضاً للنساء؟ قال: ثم اندفع . فلقيه علي رضي الله عنه فقال: أخاف أن أكون هلكت ، قال: وما أهلكك؟ قال ضربت رجالاً ونساءً في حرم الله عز وجل ، قال علي: يا أمير المؤمنين أنت راع من الرعاة ، فإن كنت على نصح وإصلاح فلن يعاقبك الله ، وإن كنت ضربتهم على غش فأنت الظالم.

وعن الحسن البصري أنه قال: بينما عمر رضي الله عنه يجول في سكك المدينة إذ عرضت له هذه الآية وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ فانطلق إلى أبي بن كعب فدخل عليه بيته وهو جالس على وسادة فانتزعها أبي من تحته وقال: دونكها يا أمير المؤمنين ، فنبذها عمر برجله وجلس ، فقرأ عليه هذه الآية وقال: أخشى أن أكون أنا صاحب الآية أوذي المؤمنين ، قال أبي: لا تستطيع إلا أن تعاهد رعيتك فتأمر وتنهى ، فقال عمر: قد قلت والله أعلم.

وكان عمر رضي الله عنه ربما توقد النار ثم يدلي يده فيها ، ثم يقول: " ابن الخطاب هل لك على هذا صبر؟ "ا

ومواقفه في هذا الباب كثيرة جداً .. نكتفي منها بهذا القدر.

***********************************************************************

زهده
===

فهم عمر رضي الله عنه من خلال معايشته للقرآن الكريم ومصاحبته للنبي الأمين صلى الله عليه وسلم ومن تفكره في هذه الحياة بأن الدنيا دار اختبار وابتلاء وعليه فإنها مزرعة للآخرة ، ولذلك تحرّر من سيطرة الدنيا بزخارفها ، وزينتها ، وبريقها وخضع وانقاد وأسلم نفسه لربه ظاهراً وباطناً ، وكان وصل إلى حقائق استقرت في قلبه ساعدته على الزهد في هذه الدنيا ومن هذه الحقائق:

أ- اليقين التام بأننا في هذه الدنيا أشبه بالغرباء ، أو عابري سبيل كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : " كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل "ا

ب- وأن هذه الدنيا لا وزن لها ولا قيمة عند رب العزة إلا ما كان منها طاعة لله تبارك وتعالى.

إذ يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافراً منها شربة ماء ) / رواه الترمذي ، وقال : ( الدنيا ملعونة ، ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه ، أو عالماً ، أو متعلماً ) / رواه الترمذي.

ج- وأن عمرها قد قارب على الانتهاء ، إذ يقول صلى الله عليه وسلم : ( بعثتُ أنا والساعة كهاتين ) وأشار بالسبّابة والوسطى / رواه مسلم

د- وأن الآخرة هي الباقية ، وهي دار القرار ، كما قال مؤمن آل فرعون: ( يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الأخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ * مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلاَ يُجْزَى إِلاَّ مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ ) [غافر،آية:39، 40]

كانت الحقائق قد استقرت في قلب عمر فترفع رضي الله عنه عن الدنيا وحطامها وزهد فيها وإليك شيئاً من مواقفه التي تدل على زهده في هذه الفانية.

فعن أبي الأشهب قال: مرّ عمر رضي الله عنه على مزبلة فاحتبس عندها ، فكأن أصحابه تأذوا بها ، فقال: هذه دنياكم التي تحرصون عليها ، وتبكون عليها / كتاب الزهد للإمام أحمد

وعن سالم بن عبد الله: أن عمر بن الخطاب كان يقول: والله ما نعبأ بلذات العيش أن نأمر بصغار المعزى أن تسمط (نتف صوف الجدي بالماء الحار ) لنا، ونأمر بلباب الخبز فيخبز لنا ، ونأمر بالزبيب فينبذ لنا في الأسعان (قربة) حتى إذا صار مثل عين اليعقوب ، أكلنا هذا وشربنا هذا ، ولكنا نريد أن نستبقي طيباتنا ، لأنا سمعنا الله يقول: أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمْ الدُّنْيَا [الأحقاف:20]ا

وعن أبي عمران الجوني قال: قال عمر بن الخطاب : لنحن أعلم بلين الطعام من كثير من آكليه ، ولكنا ندعه ليوم يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا [الحج:2]ا

وقد خطب رضي الله عنه الناس وهو خليفة ، وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة ، وطاف ببيت الله الحرام وعليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة ، إحداهن بأدم أحمر ، وأبطأ على الناس يوم الجمعة ، ثم خرج فاعتذر إليهم في احتباسه ، وقال: إنما حبسني غسل ثوبي هذا ، كان يغسل ، ولم يكن لي ثوب غيره.

وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: خرجت مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه حاجاً من المدينة إلى مكة ، إلى أن رجعنا ، فما ضرب له فسطاطاً (بيت من شعر) ، ولا خباء ، كان يلقى الكساء والنطع (بساط) على الشجرة فيستظل تحته.

هذا هو أمير المؤمنين الذي يسوس رعية من المشرق والمغرب يجلس على التراب وتحته رداءٌ كأنه أدنى الرعية ، أو من عامّة الناس ، ودخلت عليه مرة حفصة ابنته وأم المؤمنين رضي الله عنها وقد رأت ما هو فيه من شدة العيش والزهد الظاهر عليه فقالت: إن الله أكثر من الخير ، وأوسع عليك من الرزق ، فلو أكلت طعاماً أطيب من ذلك ، ولبست ثياباً ألين من ثوبك؟ قال: سأخصمك إلى نفسك (أي سأجعلك حكماً على نفسك) ، فذكر أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان يلقى من شدة العيش ، فلم يزل يُذكرها ما كان فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت معه حتى أبكاها ، ثم قال: إنه كان لي صاحبان سلكا طريقاً ، فإن سلكت الشديد ، لعلي أن أدرك معهما عيشهما الرخي.

لقد بسطت الدنيا بين يدي عمر رضي الله عنه وتحت قدميه ، وفتحت بلاد الدنيا في عهده ، وأقبلت إليه الدنيا راغمة ، فما طرف لها بعين ، ولا اهتز لها قلبه ، بل كان كل سعادته ، في إعزاز دين الله ، وخضد شوكة المشركين ، فكان الزهد صفة بارزة في شخصية الفاروق.

يقول سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: والله ما كان عمر بن الخطاب بأقدامنا هجرة ، وقد عرفت بأي شيء فضلنا ، كان أزهدنا في الدني

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: عمر بن الخطاب ج7   الأحد 30 أغسطس 2009, 5:36 pm

ورعه
====

ومما يدل على ورعه رضي الله عنه ما أخرجه أبو زيد عمر بن شبة من خبر معدان بن أبي طلحة اليعمري أنه قدم على عمر رضي الله عنه بقطائف وطعام ، فأمر به فقسم ، ثم قال: "اللهم إنك تعلم أني لم أرزقهم ولن أستأثر عليهم إلا أن أضع يدي في طعامهم ، وقد خفت أن تجعله ناراً في بطن عمر"ا

قال معدان: ثم لم أبرح حتى رأيته اتخذ صحفة من خالص ماله فجعلها بينه وبين جفان العامة ، فأمير المؤمنين عمر رضي الله عنه يرغب في أن يأكل مع عامة المسلمين لما في ذلك من المصالح الاجتماعية ، ولكنه يتحرج من أن يأكل من طعام صنع من مال المسلمين العام ، فيأمر بإحضار طعام خاص له من خالص ماله ، وهذا مثال رفيع في العفة والورع إذ أن الأكل من مال المسلمين العام معهم ليس فيه شبهة تحريم لأنه منهم ولكنه قد أعف نفسه من ذلك ابتغاء مما عند الله تعالى ، ولشدة خوفه من الله تعالى خشي أن يكون ذلك من الشبهات فحمى نفسه منه.

وعن عبد الرحمن بن نجيح قال: نزلت على عمر رضي الله عنه ، فكانت له ناقة يحلبها ، فانطلق غلامه ذات يوم فسقاه لبنا أنكره ، فقال: ويحك من أين هذا اللبن لك؟
قال: يا أمير المؤمنين إن الناقة انفلت عليها ولدها فشربها ، فخليت لك ناقة من مال الله.
فقال ويحك .. تسقيني ناراً !!ا
واستحل ذلك اللبن من بعض الناس ، فقيل هو لك حلال يا أمير المؤمنين ولحمها.

فهذا مثل من ورع أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه ، حيث خشي من عذاب الله جل وعلا لما شرب ذلك اللبن مع أنه لم يتعمد ذلك ، ولم تطمئن نفسه إلا بعد أن استحل ذلك من بعض كبار الصحابة رضي الله عنهم الذي يمثلون المسلمين في ذلك الأمر.

وهذا الخبر وأمثاله يدل على أن ذكر الآخرة بما فيها من حساب ونعيم أو شقاء أخذ بمجامع عمر وملأ عليه تفكيره ، حتى أصبح ذلك موجهاً لسلوكه في هذه الحياة.

لقد كان عمر رضي الله عنه شديد الورع ، وقد بلغ به الورع فيما يحق له ولا يحق ، أنه مرض يوماً ، فوصفوا له العسل دواء ، وكان في بيت المال عسل جاء من بعض البلاد المفتوحة ، فلم يتداو عمر بالعسل كما نصحة الأطباء ، حتى جمع الناس ، وصعد المنبر واستأذن الناس: إن أذنتم لي ، وإلا فهو علي حرام ، فبكى الناس إشفاقاً عليه وأذنوا له جميعاً ، ومضى بعضهم يقول لبعض : لله درك يا عمر ! لقد أتعبت الخلفاء بعدك.


***********************************************************************

تواضعه
=====

عن الحسن البصري قال: خرج عمر رضي الله عنه في يوم حارّ واضعاً رداءه على رأسه ، فمرَّ به غلام على حمار ، فقال: يا غلام ، احملني معك.
فوثب الغلام عن الحمار ، وقال: اركب يا أمير المؤمنين.
قال: لا ، اركب وأركب أنا خلفك ، تريد تحملني على المكان الوطئ ، وتركب أنت على الموضع الخشن؟
فركب خلف الغلام ، فدخل المدينة ، وهو خلفه والناس ينظرون إليه.


وعن سنان بن سلمة الهذلي قال: خرجت مع الغلمان ونحن نلتقط البلح ، فإذا عمر بن الخطاب رضي الله عنه ومعه الدِّرَّة ، فلما رآه الغلمان تفرقوا في النخل ، قال: وقمت وفي إزاري شيء قد لقطته ، فقلت: يا أمير المؤمنين ، هذا ما تلقي الريح . قال: فنظر إليه في إزاري فلم يضربني . فقلت: يا أمير المؤمنين ، الغلمان الآن بين يديَّ ، وسيأخذون ما معي . قال: كلا ، امش .قال: فجاء معي إلى أهلي.


وقدم على عمر بن الخطاب وفد من العراق فيهم الأحنف بن قيس في يوم صائف شديد الحر ، وعمر معتجر (معمم) بعباءة يهنأ بعيراً من إبل الصدقة (أي يطليه بالقطران) فقال: يا أحنف ضع ثيابك ، وهلم ، فأعن أمير المؤمنين على هذا البعير فإنه إبل الصدقة ، فيه حق اليتيم ، والأرملة ، والمسكين.

فقال رجل من القوم: يغفر الله لك يا أمير المؤمنين ، فهلا تأمر عبداً من عبيد الصدقة فيكفيك؟
فقال عمر: وأي عبد هو أعبد مني ، ومن الأحنف؟ إنه من ولي أمر المسلمين يجب عليه لهم ما يجب على العبد لسيده في النصيحة، وأداء الأمانة.


وعن عروة بن الزبير رضي الله عنهما قال: رأيت عمر بن الخطاب رضي الله عنه على عاتقه قربة ماء فقلت:
يا أمير المؤمنين ، لا ينبغي لك هذا.
فقال: لما أتاني الوفود سامعين مطيعين ، دخلت نفسي نخوة ، فأردت أن أكسرها.



وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: سمعت عمر بن الخطاب يوماً ، وخرجت معه حتى دخل حائطاً ، فسمعته يقول: وبيني وبينه جدار ، وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ ، والله بنيّ الخطاب ، لتتقين الله ، أو ليعذبنك.

وعن جبير بن نفير: أن نفراً قالوا لعمر بن الخطاب: ما رأينا رجلاً أقضى بالقسط ، ولا أقول للحق ولا أشدَّ على المنافقين منك يا أمير المؤمنين ، فأنت خير الناس بعد رسول الله.
فقال عوف بن مالك: كذبتم والله ، لقد رأينا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فقالوا: من هو؟
فقال: أبو بكر.
فقال عمر: صدق عوف ، وكذبتم ، والله لقد كان أبو بكر أطيب من ريح المسك ، وأنا أضل من بعير أهلي – يعني قبل أن يسلم – لأن أبا بكر أسلم قبله بست سنين.


وهذا يدل على تواضع عمر وتقديره للفضلاء ولا يقتصر على الأحياء منهم ، ولكنه يعم منهم الموتى كذلك ، فلا يرضى أن ينكر فضلهم أو يغفل ذكراهم ، ويظل يذكرهم بالخير في كل موقف ، ويحمل الناس على احترام هذا المعنى النبيل وعدم نسيان ما قدموه من جلائل الأعمال ، فيبقى العمل النافع متواصل الحلقات يحمله رجال من رجال إلى رجال، فلا ينسى العمل الطيب بغياب صاحبه أو وفاته وفي هذا وفاء وفيه إيمان.


***********************************************************************

حلمه
====

عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قدم عيينة بن حصن بن حذيفة فنزل على ابن أخيه الحر بن قيس ، وكان من النفر الذين يدنيهم عمر ، وكان القراء أصحاب مجالس عمر ومشاورته ، كهولا كانوا أو شبانا ، فقال عيينة لابن أخيه: يا ابن أخي هل لك أو قال: لك وجه عند الأمير ، فاستأذن لي عليه.
قال: سأستأذن لك عليه
قال ابن عباس: فاستأذن الحر لعيينة ، فأذن له عمر.
فلما دخل عليه قال: هي يا بن الخطاب ، فوالله ما تعطينا الجزل (الكثير) ، ولا تحكم فينا بالعدل.

فغضب عمر حتى هم أن يوقع به ، فقال له الحر: يا أمير المؤمنين إن الله تعالى قال لنبيه: خُذْ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنْ الْجَاهِلِينَ (الأعراف: 199) . وإن هذا من الجاهلين ، والله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه.

وكان وقافاً عند كتاب الله ، فعندما سمع رضي الله عنه الآية الكريمة هدأت ثائرته ، وأعرض عن الرجل الذي أساء إليه في خلقه عندما اتهمه بالبخل ، وفي دينه عندما اتهمه بالجور في القسم ، وتلك التي يهتم لها عمر وينصب.

ومن منا يملك نفسه عند الغضب؟ وخاصة إذا كان للغضب ما يحمل عليه ، كثيرون لا أظن ولا قليلون ، متى نتجمل بهذه التعاليم لنكون مثلاً قرآنياً نتحرك وفق ما نقرأ في كتاب الله الكريم؟ متى يكون خلقنا القرآن؟

وعندما خطب عمر بالجابية في الشام تحدث عن الأموال وكيفية القسمة وعن أمور ذكر منها… "وإني أعتذر إليكم عن خالد بن الوليد فإني أمرته أن يحبس هذا المال على ضعفة المهاجرين فأعطى ذا البأس ، وذا الشرف ، وذا اللسان فنزعته وأمرت أبا عبيدة بن الجراح"ا

فقام أبو عمرو بن حفص بن المغيرة (ابن عم خالد بن الوليد) فقال: والله ما اعتذرت يا عمر ، ولقد نزعت عاملاً استعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأغمدت سيفاً سله رسول الله صلى الله عليه وسلم ووضعت أمراً نصبه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقطعت رحماً ، وحسدت ابن العم.

فقال عمر رضي الله عنه: إنك قريب القرابة ، حديث السن ، تغضب في ابن عمك.


هذه بعض صفاته التي كانت ثماراً لتوحيده وإيمانه بالله واستعداده للقدوم على الله تعالى وقد تحدث العلماء والباحثون عن صفاته الشخصية والتي من أهمها: القوة الدينية ، والشجاعة ، والإيمان القوي ، والعدل ، والعلم ، والخبرة ، وسعة الإطلاع ، والهيبة ، وقوة الشخصية ، والفراسة ، والفطنة ، وبعد النظر ، والكرم ، والقدوة الحسنة ، والرحمة ، والشدة ، والحزم ، والغلظة ، والحلم ، والصبر ، والعفو ، والتقوى ، والورع.

وتكلموا عن سمات السلوك القيادي عند الخليفة عمر بن الخطاب والتي من أهمها : سماع النقد ، والقدرة على تفعيل الناس وإيجاد العمل ، والمشاركة في اتخاذ القرارات بالشورى ، والقدرة على إحداث التغيير والتقلب في المواقف الطارئة ، وشدة مراقبته للولاة والأمراء.


***********************************************************************

يتبع بإذن الله .. بعض من مواقف الفاروق مع أسرته

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
MiSs Ocean
مراقبه عامه
مراقبه عامه
avatar

تاريخ التسجيل : 15/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: عمر بن الخطاب ج7   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 6:13 am

مرسي يا قمر

_________________


إذا كانت مدن أحلامي هي الطريق الوحيد لرؤيتك والبقاء معك
فسأبقى نائـــــمة طـــــــــــــــوال العمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: عمر بن الخطاب ج7   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 5:21 pm

الله يخليكي

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
 
عمر بن الخطاب ج7
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دارك :: الدار الإسلامي :: الخلفاء الراشدين-
انتقل الى: