دارك

كل ما تحتاجه في بيت واحد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عمر بن الخطاب ج5

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: عمر بن الخطاب ج5   الأحد 30 أغسطس 2009, 5:18 pm

استخلاف الصدّيق للفاروق
===============

لما اشتد المرض بأبي بكر جمع الناس إليه فقال: " إنه قد نزل بي ما قد ترون ولا أظنني إلا ميت لما بي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي ، وحل عنكم عقدتي ، ورد عليكم أمركم فأمروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياتي كان أجدر أن لا تختلفوا بعدي "ا

وتشاور الصحابة رضي الله عنهم ، وكل يحاول أن يدفع الأمر عن نفسه ويطلبه لأخيه إذ يرى فيه الصلاح والأهلية ، لذا رجعوا إليه ، فقالوا: رأينا يا خليفة رسول الله رأيك ، قال: فأمهلوني حتى أنظر لله ولدينه ولعباده.

فدعا أبو بكر عبد الرحمن بن عوف فقال له: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال له: ما تسألني عن أمر إلا وأنت أعلم به مني. فقال أبو بكر: وإن ؟ فقال عبد الرحمن: هو والله أفضل من رأيك فيه.

ثم دعا عثمان بن عفان. فقال: أخبرني عن عمر بن الخطاب. فقال: أنت أخبر به ، فقال: على ذلك يا أبا عبد الله. فقال عثمان: اللهم علمي به أن سريرته خير من علانيته ، وأنه ليس فينا مثله. فقال أبو بكر: يرحمك الله والله لو تركته ما عدتك.

ثم دعا أسيد بن حضير فقال له: مثل ذلك ، فقال أسيد: اللهم أعلمه الخيرة بعدك يرضى للرضا ، ويسخط للسخط ، والذي يسر خير من الذي يعلن ، ولن يلي هذا الأمر أحد أقوى عليه منه.

وكذلك استشار سعيد بن زيد وعدداً من الأنصار والمهاجرين ، وكلهم تقريباً كانوا برأي واحد في عمر إلا طلحة بن عبيد الله خاف من شدته فقال لأبي بكر: ما أنت قائل لربك إذا سألك عن استخلافك عمر علينا وقد ترى غلظته؟ فقال أبو بكر: أجلسوني ، أبالله تخوفونني؟ خاب من تزود من أمركم بظلم أقول اللهم استخلفت عليهم خير أهلك.

وبين لهم سبب غلظة عمر وشدته فقال: " ذلك لأنه يراني رقيقاً ولو أفضى الأمر إليه لترك كثيراً مما عليه "ا

ثم كتب عهداً مكتوباً يقرأ على الناس في المدينة وفي الأنصار عن طريق أمراء الأجناد فكان نص العهد : "بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويوقن الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني لم آل الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً ، فإن عدل فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ ) – [الشعراء:227]ا


إن عمر هو نصح أبي بكر الأخير للأمة ، فقد أبصر الدنيا مقبلة تتهادى وفي قومه فاقة قديمة يعرفها ، فإذا ما أطلوا لها استشرفوا شهواتها ، فنكلت بهم واستبدت ، وذاك ما حذرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إياه.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " فوالله ما الفقر أخشى عليكم ، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم ، فتنافسوها كما تنافسوها وتهلككم كما أهلكتهم "ا

لقد أبصر أبو بكر الداء فأتى لهم رضي الله عنه بدواء ناجح … جبل شاهق ، إذا ما رأته الدنيا أيست وولت عنهم مدبرة ، إنه الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم : " أيها يا بن الخطاب ، والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك "ا


هذا وقد أخبر عمر بن الخطاب بخطواته القادمة فقد دخل عليه عمر فعرفه أبو بكر بما عزم فأبى أن يقبل ، فتهدده أبو بكر بالسيف فما كان أمام عمر إلا أن يقبل.

وأرد الصديق أن يبلغ الناس بلسانه واعياً مدركاً حتى لا يحصل أي لبس فأشرف أبو بكر على الناس وقال لهم: أترضون بمن استخلف عليكم ؟ فإني والله ما ألوت من جهد الرأي ، ولا وليت ذا قرابة ، وإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا. فقالوا: سمعنا وأطعنا.

وتوجه الصديق بالدعاء إلى الله يناجيه ويبثه كوامن نفسه ، وهو يقول: "اللهم وليته بغير أمر نبيك ، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة ، واجتهدت لهم رأيي ، فولَّيت عليهم خيرهم ، وأحرصهم على ما أرشدهم ، وقد حضرني من أمرك ما حضر ، فأخلفني فيهم فهم عبادك"ا

وكلف أبو بكر عثمان رضي الله عنه: بأن يتولى قراءة العهد على الناس ، وأخذ البيعة لعمر قبل موت أبي بكر بعد أن ختمه لمزيد من التوثيق والحرص على إمضاء الأمر ، دون أي آثار سلبية.

وقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم. فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به ، فبعد أن قرأ العهد على الناس ورضوا به أقبلوا عليه وبايعوه.

واختلى الصديق بالفاروق وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شيء ، حتى يمضي إلى ربه خالياً من أي تبعة بعد أن بذل قصارى جهده واجتهاده ، وقد جاء في الوصية: " اتق الله ياعمر ، واعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل ، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تُؤدى فريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق غداً أن يكون ثقيلاً ، وإنما خفّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل غداً أن يكون خفيفاً ، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه ، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف أن لا ألحق بهم ، وإن الله تعالى ذكر أهل النار ، فذكرهم بأسوأ أعمالهم ، وردّ عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم ، قلت: إني لأرجو أن لا أكون مع هؤلاء ليكون العبد راغباً راهباً ، لا يتمنى على الله ولا يقنط من رحمة الله، فإن أنت حفظت وصيتي فلا يك غائب أبغض إليك من الموت ولست تُعجزه "ا

وباشر عمر بن الخطاب رضي الله عنه أعماله بصفته خليفة للمسلمين فور وفاة أبي بكر رضي الله عنه وأرضاه.


***********************************************************************

خطبة الفاروق لما تولى الخلافة
==================

اختلف الرواة في أول خطبة خطبها الفاروق عمر، فقال بعضهم ، إنه صعد المنبر فقال: " اللهم إني شديد فليِّنِّي ، وإني ضعيف فقوّني ، وإني بخيل فسخِّني "ا

وروي إن أول خطبة كانت قوله: " إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم بعد صاحبيّ ، فوالله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني ، ولا يتغيب عني فآلو فيه عن أهل الجزء – يعني الكفاية – والأمانة ، والله لئن أحسنوا لأحسنن إليهم ، ولئن أساءوا لأنكلنّ بهم " ، فقال من شهد خطبته ورواها عنه: فوالله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا.

وروي أنه لما ولي الخلافة صعد المنبر وهمّ أن يجلس مكان أبي بكر فقال: " ما كان الله ليراني أرى نفسي أهلاً لمجلس أبي بكر" . فنزل مرقاة ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: " اقرؤوا القرآن تعرفوا به ، واعملوا به تكونوا من أهله ، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا ، وتزيَّنوا للعرض الأكبر يوم تعرضون على الله لا تخفى منكم خافية ، إنه لم يبلغ حق ذي حق أن يطاع في معصية الله ألا وإني أنزلت نفسي من مال الله بمنزلة ولي اليتيم ؛ إن استغنيت عففت ، وإن افتقرت أكلت بالمعروف "ا

وتوجد روايات أخري.

ويمكن الجمع بين هذه الروايات إذا افترضنا أن عمر ألقى خطبته أمام جمع من الحاضرين فحفظ بعضهم منها جزءًا فرواه ، وحفظ آخر جزءًا غيره فذكره


***********************************************************************

رد سبايا العرب
=========

كان أول قرار اتخذه عمر في دولته رد سبايا أهل الردة إلى عشائرهم حيث قال: " كرهت أن يكون السبي سنة في العرب " ، وهذه الخطوة الجريئة ساهمت في شعور العرب جميعاً أنهم أمام شريعة الله سواء ، وأنه لا فضل لقبيلة على قبيلة إلا بحسن بلائها وما تقدمه من خدمات للإسلام والمسلمين ، وتلت تلك الخطوة خطوة أخرى هي السماح لمن ظهرت توبتهم من أهل الردة بالاشتراك في الحروب ضد أعداء الإسلام ، وقد أثبتوا شجاعة في الحرب وصبراً عند اللقاء ، ووفاءً للدولة لا يعدله وفاء.


***********************************************************************

شكل ومميزات الخلافة في عهد عمر بن الخطاب واحوال الأمة الإسلامية في عهده

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: عمر بن الخطاب ج5   الأحد 30 أغسطس 2009, 5:19 pm

مبدأ الشورى
=======

إن من قواعد الدولة الإسلامية حتمية تشاور قادة الدولة وحكامها مع المسلمين والنزول على رضاهم ورأيهم ، وإمضاء نظام الحكم بالشورى قال تعالى: ( فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنْ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) – [آل عمران:159]ا

وقال تعالى: ( وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ) - [الشورى:28]. لقد قرنت الآية الكريمة الشورى بين المسلمين بإقامة الصلاة ، فدل ذلك على أن حكم الشورى كحكم الصلاة ، وحكم الصلاة واجبة شرعاً ، فكذلك الشورى واجبة شرعاً.

وقد اعتمد عمر رضي الله عنه مبدأ الشورى في دولته ، فكان رضي الله عنه لا يستأثر بالأمر دون المسلمين ولا يستبد عليهم في شأن من الشؤون العامة ، فإذا نزل به أمر لا يبرمه حتى يجمع المسلمين ويناقش الرأي معهم فيه ويستشيرهم.

ومن مأثور قوله : ( لا خير في أمر أبرم من غير شورى ) ، وقوله : ( الرأي الفرد كالخيط السحيل والرأيان كالخيطين المبرمين ، والثلاثة مرار لا يكاد ينتقض ) ،وقوله: (( شاور في أمرك من يخاف الله عز وجل)) ، وقوله: ( الرجال ثلاثة: رجل ترد عليه الأمور فيسددها برأيه ، ورجل يشاور فيما أشكل عليه وينزل حيث يأمره أهل الرأي ، ورجل حائر بائر لا يأتمر رشداً ولا يقطع مرشداً ) ، وقوله: ( يحق على المسلمين أن يكون أمرهم شورى بينهم وبين ذوي الرأي منهم ، فالناس تبع لمن قام بهذا الأمر ما اجتمعوا عليه ورضوا به لزم الناس وكانوا فيه تبعاً لهم ، ومن أقام بهذا الأمر تبع لأولى رأيهم ما رأوا لهم ورضوا به لهم من مكيدة في حرب كانوا فيه تبعاً لهم )ا

وقد كان لعمر رضي الله عنه خاصة من علية الصحابة وذوي الرأي ، منهم العباس بن عبد المطلب ، وابنه عبد الله وكان لا يكاد يفارقه في سفر ولا حضر ، وعثمان بن عفان ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعلي بن أبي طالب ، ومعاذ بن جبل ، وأبي بن كعب ، وزيد بن ثابت ، ونظرائهم فكان يستشيرهم ويرجع إلى رأيهم ، وكان المستشارون يبدون آراءهم بحرية تامة وصراحة كاملة ، ولم يتهم عمر رضي الله عنه أحداً منهم في عدالته وأمانته ، وكان عمر رضي الله عنه يستشير في الأمور التي لا نص فيها من كتاب وسنة وهو يهدف إلى معرفة إن كان بعض الصحابة يحفظ فيها نصاً من السنة ، فقد كان بعض الصحابة يحفظ منها ما لا يحفظه الآخرون.

عهد الخلافة الراشدة كانت قائمة على مبدأ الشورى المستمدة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ولم تكن في عهد عمر فلتة استنبطها ولا بدعة أتى بها ولكنها قاعدة من قواعد المنهج الرباني.


***********************************************************************

العدل والمساواة
=========

إن من أهداف الحكم الإسلامي الحرص على إقامة قواعد النظام الإسلامي التي تساهم في إقامة المجتمع المسلم ومن أهم هذه القواعد العدل والمساواة.

إن إقامة العدل بين الناس أفرادًا وجماعات ودولاً ليست من الأمور التطوعية التي تترك لمزاج الحاكم أو الأمير وهواه ، بل إن إقامة العدل بين الناس في الدين الإسلامي تعد من أقدس الواجبات وأهمها ، وقد اجتمعت الأمة على وجوب العدل ، قال الفخر الرازي أجمعوا على أن من كان حاكما وجب عليه أن يحكم بالعدل.

قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَ تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) – [المائدة:8]ا

لقد كان الفاروق قدوة في عدله أسر القلوب وبهر العقول ، فالعدل في نظره دعوة عملية للإسلام به تفتح قلوب الناس للإيمان، وقد سار على ذات نهج الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكانت سياسته تقوم على العدل الشامل بين الناس، وقد نجح في ذلك على صعيد الواقع والتطبيق نجاحاً منقطع النظير لا تكاد تصدقه العقول حتى اقترن اسمه بالعدل وبات من الصعب جداً على كل من عرف شيئاً يسيراً من سيرته أن يفصل ما بين الاثنين

: وهذه بعض مواقفه في إقامته للعدل والقسط بين الناس
-------------------------------------------------------

(1)
فقد حكم بالحق لرجل يهودي على مسلم ، ولم يحمله كفر اليهودي على ظلمه والحيف عليه ، أخرج الإمام مالك من طريق سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه اختصم إليه مسلم ويهودي ، فرأى عمر أن الحق لليهودي فقضى له ، فقال له اليهودي: والله لقد قضيت بالحق.


(2)
وجاء رجل من أهل مصر يشكو ابن عمرو بن العاص واليه على مصر قائلاً: يا أمير المؤمنين عائذ بك من الظلم ، قال: عذت معاذا. قال: سابقت ابن عمرو بن العاص فسبقته ، فجعل يضربني بالسوط ويقول: أنا ابن الأكرمين.

فكتب عمر إلى عمرو رضي الله عنهما يأمره بالقدوم ويقدم بابنه معه ، فقدم عمر. فقال عمر: أين المصري؟ خذ السوط فاضرب ، فجعل يضربه بالسوط ويقول عمر: اضرب ابن الأكرمين؟
قال أنس: فضرب ، فوالله لقد ضربه ونحن نحب ضربه ، فما رفع عنه حتى تمنينا أن يرفع عنه ، ثم قال عمر للمصري: اصنع على صلعة عمرو ، فقال: يا أمير المؤمنين إنما ابنه الذي ضربني وقد اشتفيت منه.

فقال عمر لعمرو قولته الشهيرة: (( منذ متى تعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا ؟ ))ا
قال عمرو: يا أمير المؤمنين لم أعلم ولم يأتني.

لقد قامت دولة الخلفاء الراشدين على مبدأ العدل وما أجمل ما قاله ابن تيمية: إن الله ينصر الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا ينصر الدولة الظالمة ولو كانت مسلمة ، بالعدل تستصلح الرجال وتستغزر الأموال.

وأما مبدأ المساواة الذي اعتمده الفاروق في دولته ، فيعد أحد المبادئ العامة التي أقرها الإسلام قال تعالى: ( يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ) (الحجرات:13)ا

إن الناس جميعاً في نظر الإسلام سواسية ، الحاكم والمحكوم ، الرجال والنساء ، العرب والعجم ، الأبيض والأسود ، لقد ألغى الإسلام الفوارق بين الناس بسبب الجنس واللون أو النسب أو الطبقة ، والحكام والمحكومون كلهم في نظر الشرع سواء.


(3)
ومن صور تطبيق المساواة بين الناس ما قام به عمر عندما جاءه مال فجعل يقسمه بين الناس، فازدحموا عليه، فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس، حتى خلص إليه ، فعلاه بالدِّرة وقال: " إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض ، فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك "ا

فإذا عرفنا أن سعداً كان أحد العشرة المبشرين بالجنة ، وأنه فاتح العراق ، ومدائن كسرى ، وأحد الستة الذين عينهم للشورى ، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات وهو راضٍ عنهم ، وأنه كان يقال له فارس الإسلام … عرفنا مبلغ التزام عمر بتطبيق المساواة.


(4)
ويروي ابن الجوزي أن عمرو بن العاص أقام حد الخمر على عبد الرحمن بن عمر بن الخطاب ، يوم كان عامله على مصر.

ومن المألوف أن يقام الحد في الساحة العامة للمدينة ، لتتحقق من ذلك العبرة للجمهور ، غير أن عمرو بن العاص أقام الحد على ابن الخليفة في البيت ، فلما بلغ الخبز عمر ، كتب إلى عمرو ابن العاص :

ا" من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاص: عجبت لك يا ابن العاص ولجرأتك عليّ ، وخلاف عهدي. أما إني قد خالفت فيك أصحاب بدر ممن هو خير منك ، واخترتك لجدالك عني ، وإنفاذ عهدي ، فأراك تلوثت بما قد تلوثت ، فما أراني إلا عازلك فمسيء عزلك ، تضرب عبد الرحمن في بيتك ، وقد عرفت أن هذا يخالفني؟ إنما عبد الرحمن رجل من رعيتك ، تصنع به ما تصنع بغيره من المسلمين. ولكن قلت: هو ولد أمير المؤمنين وقد عرفت أن لا هوادة لأحد من الناس عندي في حق يجب لله عليه ، فإذا جاءك كتابي هذا فابعث به في عباءة على قتب حتى يعرف سوء ما صنع "ا

وقد تم إحضاره إلى المدينة وضربه الحد جهرًا.


وهكذا نرى المساواة أمام الشريعة في أسمي درجاتها ، فالمتهم هو ابن أمير المؤمنين ، ولم يعفه الوالي من العقاب ، ولكن الفاروق وجد أن ابنه تمتع ببعض الرعاية ، فآلمه ذلك أشد الألم ، وعاقب واليه -وهو فاتح مصر- أشد العقاب وأقساه.

وأنزل بالابن ما يستحق من العقاب ، حرصًا على حدود الله ، ورغبة في تأديب ابنه وتقويمه ، وإذا كان هذا منهجه مع أقرب الناس عنده فما بالك بالآخرين ؟


***********************************************************************

يتبع بإذن الله .. عمر بن الخطاب أميرًا المؤمنين

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
MiSs Ocean
مراقبه عامه
مراقبه عامه
avatar

تاريخ التسجيل : 15/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: عمر بن الخطاب ج5   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 6:12 am

ربنا ينور عليك

_________________


إذا كانت مدن أحلامي هي الطريق الوحيد لرؤيتك والبقاء معك
فسأبقى نائـــــمة طـــــــــــــــوال العمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: عمر بن الخطاب ج5   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 5:23 pm

منوره يا قمر

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
 
عمر بن الخطاب ج5
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دارك :: الدار الإسلامي :: الخلفاء الراشدين-
انتقل الى: