دارك

كل ما تحتاجه في بيت واحد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول
شاطر | 
 

 مسيلمة الكذاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Bart
Admin
Admin


تاريخ التسجيل: 27/03/2008

مُساهمةموضوع: مسيلمة الكذاب   الجمعة 28 أغسطس 2009, 12:16 am

سورة الأنعام


وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ۗ وَلَوْ تَرَىٰ إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ ۖ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93)ا


وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ ۖ وَمَا نَرَىٰ مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ ۚ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94)ا



******************************************************

[ قدوم وفد بني حنيفة ومعهم مسيلمة الكذاب ]
============================


بعد فتح مكة عام 8 هجرية بدأت القبائل تتوافد إلى رسول الله لمبايعته على الإسلام ، وفى عام 9 هجرية جاء إلى المدينة وفود كثيرة من أنحاء الجزيرة تعلن إسلامها أمام الرسول وكان نصراً كبيراً للمسلمين و بدأ الإسلام ينتشر و ينتشر فى كل الجزيرة العربية وذلك بفضل نبينا و حبيبنا محمد حتى نزلت السورة الكريمة سورة النصر :


إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3)ا


و فى هذا العام جاء وفد عظيم مكون من سبعة عشر رجلا ويمثلون مائة ألف رجل وهو وفد بنى حنيفة (وفد اليمامة) يعلن إسلامة لرسول الله فدخلوا على رسول الله إلا رجل واحد إسمة (مسيلمة)ا

عن رافع بن خديج قال: (قدمت على النبي صلى الله عليه وسلم وفود العرب ، فلم يقدم علينا وفد أقسى قلوبا ، ولا أحرى أن لا يكون الإسلام يقر في قلوبهم - من بني حنيفة وكان مسيلمة مع الوفد)ا

قال ابن هشام: مسيلمة بن ثمامة ويكنى أبا ثمامة.

ا(هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي أبوشامة ، متنبئ من المعمرين ، وفي الأمثال: أكذب من مسيلمة ، ولد ونشأ باليمامة في القرية المسماة اليوم بالجبيلة بقرب العيينة بوادي حنيفة في نجد)ا

وعندما دخل القوم لرسول الله وأعلنوا إسلامهم أعطاهم الرسول الهدايا , فقال له الوفد:
(يا رسول الله إنا قد خلفنا صاحبا لنا في رحالنا وفي ركابنا يحفظها لنا)

فقال لهم رسول الله: (وقال أما إنه ليس بشركم مكانا) ، وأمر له رسول الله صلى الله عليه وسلم بمثل ما أمر به للقوم.
أي ما دام يحرس متاعكم إذن فهو ليس بأسوءكم ، و أعطاهم الهدايا له.

ا(ليس بشركم لا تعني أنه خيرهم ، بل قد تعني أنهم أشرار وليس هو بأكثر شراً منهم ، بل هو شرير مثلهم والحقيقة التي كشفتها الأيام أن بني حنيفة ، كان جلهم أشراراً وكان هو الذي يتولى كبر هذا الشر فيهم)ا

فخرجوا لمسيلمة وقالوا له ما قاله رسول الله عنه , فقال لهم مسيلمة: إنظروا مدحنى محمد.

ثم بعد ذلك ذهب مسيلمة لبيت النبى ، فقال له القوم : متى تُسلم يا مسيلمة ؟

فقال لهم مسيلمة: أُسلم على أن يعطينى محمد الأمر من بعده.

فسمعه الرسول , فأمسك النبى عرجون صغير من الأرض (العرجون : جزع نخلة يابس) وقال: والله يا مسيلمة لإن سألتنى هذا العرجون ما أعطيته لك ووالله ما آراك إلا الكذاب.


عن ابن عباس قال: قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته ، وقدمها في بشر كثير من قومه ، فأقبل النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس ، وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريد حتى وقف على مسيلمة في أصحابه ، فقال: إن سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها، ولن تعدو أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليعقرنك الله ، وإني أراك الذي أريت فيه ما أريت وهذا ثابت بن قي يجيبك عني ، ثم انصرف.

قال ابن عباس: فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم " إنك الذي أريت فيه ما أريت " ، فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب ، فأهمني شأنهما ، فأوحي إلي في المنام أن أنفخهما فنفختهما فطارا، فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي ، فهذان هما أحدهما العنسي صاحب صنعاء ، والآخر مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة.

أخرجه البخاري ، ومسلم في الرؤية


((تفسير الرؤيا فى نهاية الموضوع))



******************************************************

[ ارتداده]
======

ثم انصرفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال مسيلمة لوفده الذين كانوا معه ألم يقل لكم حين ذكرتموني له أما إنه ليس بشركم مكانا ; ما ذاك إلا لما كان يعلم أني قد أشركت في الأمر معه.

: وفى يوم آخر أرسل مسيلمة صحيفة إلى رسول الله تنص على

ا((من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله . آلا إنى أوتيت الأمر معك فلك نصف الأرض ولى نصفها . ولكن قريش قوماً لا ينصفون))ا

: فرد عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم برسالة كتبها له أبي بن كعب ، نصها

ا((بسم الله الرحمن الرحيم ، من محمد النبي الى مسيلمة الكذاب ، أما بعد ، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده ، والعاقبة للمتقين ، والسلام على من اتبع الهدى))ا

وكان مسيلمة قد بعث برسالته الى الرسول مع رجلين ، أحدهما ابن النواحة ، فلما اطلع عليها رسول الله ، قال لهما: وماذا تقولان أنتما؟

فقالا: نقول كما قال.

فقال الرسول: أما والله لولا أن الرسل لاتقتل لضربت أعناقكم.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin


تاريخ التسجيل: 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسيلمة الكذاب   الجمعة 28 أغسطس 2009, 12:16 am

[ مبعوث الرسول لمسيلمة ]
=================

كان ادعاء مسيلمة النبوة سنة عشر من الهجرة.

ومضى الكذاب ينشر أفكه وبهتانه ، وازداد أذاه للمسلمين ، فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبعث له رسالة ينهاه فيها عن حماقاته ، ووقع الاختيار على حبيب بن زيد ليحمل الرسالة...

وفض مسيلمة كتاب رسول الله له فازداد ضلالا وغرورا ، فجمع مسيلمة قومه ليشاهدوا يوما من الأيام المشهودة... وجيء بمبعوث رسول الله وأثار التعذيب واضحة عليه...
فقال مسيلمة لحبيب: أتشهد أن محمدا رسول الله ؟

وقال حبيب: نعم ، أشهد أن محمدا رسول الله

وكست صفرة الخزي وجه مسيلمة ، وعاد يسأل: وتشهد أني رسول الله ؟

وأجاب حبيب في سخرية: أنا أصم ، إني لا أسمع شيئا.

وتلقى الكذاب لطمة قوية أمام من جمعهم ليشهدوا معجزته ، ونادى جلاده الذي أقبل ينخس جسد حبيب بسن السيف ، ثم راح يقطع جسده قطعة قطعة ، وبضعة بضعة وعضوا عضوا...

ويعيد له مسيلمة : أو تشهد أني رسول الله ، فيقول: أنا أصم لا أسمع ، ففعل ذلك مرارا ً، وكان في كل مرة لايجيبه فيها حبيب إلى طلبه ، يقتطع من جسمه عضواً ، ويبقى حبيب محتسباً صابراً الى أن قطعه إرباً إربا.

والبطل العظيم لا يزيد على همهمة يردد بها نشيد إسلامه: (لا اله إلا اللهلا، محمد رسول الله) ، فاستشهد بين يديه.

وبلغ الرسول صلى الله عليه وسلم نبأ استشهاد حبيب بن زيد ، واصطبر لحكم ربه ، فهو يرى بنور الله مصير هذا الكذاب.

وكان من أعظم ما فتن به قومه شهادة أحد رجاله يدعى (الرجّال بن عنُفُوة) له بإشراك النبي صلى الله عليه وسلم إياه في الأمر ، وكان " الرجّال" من الوفد الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقرأ القرآن وتعلم السنن ، فبعثه رسول الله إلى مسيلمة ليخذل عنه الأتباع، وليوضح جلية الأمر للناس في هذه الفتنة الغاشية ، فما كان منه عندما وصل إليه ، إلا أن انقلب على جهه وأخذ يشهد لمسيلمة أمام الناس أن رسول الله أشركه معه في النبوة ، ففتن قومه ، وكان هذا الشقي أشدّ فتنة على الناس من مسيلمة نفسه.


وقد ألمح رسول الله في حياته إلى سوء منقلب الرّجال ، فقد روى أبو هريرة رضى الله عنه:

جلست مع النبي صلى الله عليه وسلم ، في رهط معنا الرّجال ابن عنُفُوة ، فقال النبي : إن فيكم لرجلاً ضرسه في النار أعظم من أحد ، فهلك القوم ، وبقيت أنا والرّجال ، فكنت متخوفاً لها ، حتى خرج الرجال مع مسيلمة ، فشهد له بالنبوة ، فكانت فتنة الرّجال أعظم من فتنة مسيلمة.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin


تاريخ التسجيل: 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسيلمة الكذاب   الجمعة 28 أغسطس 2009, 12:17 am

وفاة رسول الله ، وادعاء مسيلمة النبوة]
========================

وجد بعدو الله ضلاله بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم عام 11 هجرية ، وأصفقت معه بنو حنيفة على ذلك إلا أفذاذا من ذوي عقولهم.

و أستمر أمر مسيلمة الكذاب حتى أدعى النبوة ، وتآمر مع أحد الناس واتفقوا على أن ينشروا خبر كاذب وهو أن محمد قال : (إن مسيلمة رسول مثله) !! , فأرتد كثير من الناس بعد ذلك.

وعندمت ادَّعى مسيلمة الكذاب النبوة قال له أتباعه: إن محمدًا يقرأ قرآنًا يأتيه من السماء فاقرأ علينا شيئًا مما يأتيك من السماء.

: فأخذ يسجع لهم الأساجيع ويقول لهم فيما يقول مضاهاة للقرآن – منها

ا(لقد أنعم الله على الحبلى ، أخرج منها نسمة تسعى ، من بين صفاق وحشى ، فمنهم من يموت ويدس الى الثرى ، ومنهم من يبقى الى أجل مسمى ، والله يعلم السر وأخفى)ا

ا(فسبحان الله ، إذا جاءت الحياة كيف تحيون ، وإلى ملك السماء ترقون ، فلو أنها حبة خردلة ، لقام عليها شهيد يعلم ما في الصدور ، ولأكثر الناس فيها ثبور)ا

ا(يا ضفدع يا ضفدعين ، نُقِّي ما تَنُقِّين ، نصفُكِ في الماء ونصفك في الطين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين ، ولا الطين تفارقين)ا

وغيرها من السجع والقاويل التى لا معنى لها والتى حاول فيها مسيلمة الكذاب أن يسرق أساليب القرآن مع إحالة معانيه ، بحيث تخرج شوهاء ممسوخة.

وقد ذكر ابن كثير أن عمرو بن العاص -قبل إسلامه- قابل مسيلمة الكذاب فسأله مسيلمة: ماذا أنزل على محمد من القرآن ، فقال له عمرو: إن الله أنزل عليه سورة العصر ، فقال مسيلمة: وقد أنزل الله عليَّ مثلها ، وهو قوله (ياوبر ، ياوبر ، إنما أنت أذنان وصدر ، وسائرك حفر نقر) ، فقال له عمرو بن العاص: والله إنك تعلم أني أعلم أنك تكذب.

ا(( وقال أبوبكر البقلاني رحمه الله : فأما كلام مسيلمة الكذاب ومازعم أنه قرآن فهو أخسُّ من أن ننشغل به ، وأسخف من أن نفكر فيه وإنما نقلنا منه طرفاً ليتعجب القارئ ، وليتبصر الناظر ، فإنه على سخافته قد أضل ، وعلى ركاكته قد أزل ، وميدان الجهل واسع ))ا

فتقزز بعض من أتباعه مما سمعوا وعلموا أنه ليس وحي سماء بل هذيان معتوه ، وانبرى له من بينهم أحد الأعراب قائلاً:

ا( والله إني لأعلم أنك كذَّاب ، وأعلم أن محمدًا صادقٌ ، ولكن كذابُ ربيعة أحبُ إليَّ من صادق مُضر )ا

أى أن قومه فضلوا اتباعه -على علمهم بكذبه- لأنه منهم ويعرفونه ولا يعرفون محمد !!!ا

وأحل لهم الخمر والزنا ، ووضع عنهم الصلاة وهو مع ذلك يشهد لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأنه نبي ، فأصفقت معه حنيفة على ذلك فالله أعلم أي ذلك كان.


أطلق مسيلمة الكذاب لقبا على نفسه وهو (رحمان اليمامة) ، قال ابن كثير في تفسيره أيضا: ولما تَجَهْرَم مسيلمة الكذاب وتسمى برحمان اليمامة ، كساه الله جلباب الكذب وشهر به ، فلا يسمى إلا مسيلمة الكذاب.

وكان يعمل كثيراً من أعمال الدجل ، وكان يدعي الكرامات ، فأظهر الله كذبه ولصق به لقب الكذاب ، وأراد إظهار كرامات تشبه معجزات النبي صلى الله عليه وسلم، فأظهر الله كذبه فيها.


: قال بن كثير
========

وعظمت فتنة بني حنيفة بكذابهم ، إذ كانوا يدعو لمريضهم ويبرك على مولودهم ، ولا ينهاهم عن الاغترار به ما يريهم الله ما يحل به من الخيبة والخسران.

جاءه رجل بمولود فمسح رأسه فقرع ، وقرع كل مولود له.

وجاءه آخر فقال إني ذو مال ، وليس لي مولود يبلغ سنتين حتى يموت إلا هذا المولود وهو ابن عشر سنين ، ولي مولود ولد أمس ، فأحب أن تبارك فيه وتدعو أن يطيل الله عمره ، قال سأطلب لك.
فرجع الرجل إلى منزله مسرورا ، فوجد الأكبر قد تردى في بئر ووجد الأصغر في نزع الموت ، فلم يمس ذلك اليوم حتى ماتا جميعا ، وتقول أمهما : لا والله ما لأبي ثمامة عند إلهه منزلة محمد.

وحفرت بنو حنيفة بئرا فاستعذبوها ، فأتوا مسيلمة ، وطلبوا أن يبارك فيها ، فبصق فيها فعادت ملحا أجاجا.

والله أعلى وأعلم.


******************************************************

[خلافة أبو بكر الصديق وحربه للرده والمرتدين]
==========================

خلف أبو بكر الصديق رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إمامة المسلمين والنظر فى أمورهم وأمور الدين والدعوة إليه والحفاظ عليه –بطلب من رسول الله قبل وفاته- فقاموا بالشورى بينهم بالموافقة عليه وبايعه المسلمون على الخلافة.


: فخطب فيهم وقرأ أيات الله


ا(وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ) - (سورة آل عمران، الآية:144)ا


ا(وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ) - (سورة النور، الآية 55)ا


ثم قام أبو بكر الصديق بارسال جيوش المسلمين لمحاربة الفتن والردة والمرتدين ومدعى النبوة التى حدثت بعد وفاة النبى صلى الله عليه وسلم.

وقد أرسل جيشا بقيادة سيف الله المسلول خالد بن الوليد بني أسد ثم إلى تميم ثم إلى اليمامة ومسيلمة الكذاب.

وكان ممن ثبت على الإسلام في اليمامة (ثمامة بن آثال) ، الذي كان من مشاهير بني حنيفة ، ولذا اجتمعت إليه عندما علموا بمسير خالد إليهم لأنه كان واحداً من أكابرهم ، وكان ذا عقل وفهم ورأي ، وكان مخالفاً لمسيلمة على ماهو عليه من الردة ، وكان مما قاله لمن تابع مسيلمة:

ا... ويحكم يابني حنيفة اسمعوا قولي تهتدوا، وأطيعوا أمري ترشدوا ، واعلموا أن محمد صلى الله عليه وسلم كان نبياً مرسلاً لاشك في نبوته ، ومسيلمة رجل كذّاب ، لاتغتروا بكلامه وكذبه ، فإنكم قد سمعتم القرآن الذي أتى به محمد صلى الله عليه وسلم ، وآل عن ربه إذ يقول: (حم * تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ * غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ) - (سورة غافر، آية:1-3) فأين هذا الكلام من كلام مسيلمة الكذاب؟ فانظروا في أموركم ولايذهبن هذا عنكم ، ألا وإني خارج إلى خالد بن الوليد في ليلتي هذه طالبا منه الأمان على نفسي ومالي وأهلي وولدي.

وكان جواب من هُدي إليه من قومه : (نحن معك يا أبا عامر فكن من ذلك على علم)ا

ثم خرج ثمامة بن أثال في جوف الليل في نفر من بني حنيفة حتى لحق بخالد بن الوليد واستأمن إليه فأمنه وأمن أصحابه ، وجاء في رواية الكلاعي قوله لهم بأن لا نبي مع محمد صلى الله عليه وسلم ولابعده ، وتذكر طرفاً من قرآن مسيلمة للتدليل على سخفه وكذبه.

قال رافع بن خديج: كان بـ (الرجّال بن عنُفُوة) من الخشوع ولزوم قراءة القرآن والخير - فيما يرى - شيء عجيب ، وكان (ابن عمر اليشكري) من أشرافهم وكان صديقا لـ(الرجّال) ، وكان مسلما يكتم إسلامه ، فقال شعرا فشا في اليمامة حتى كانت الوليدة والصبي ينشدونه :


يا سعاد الفؤاد بنت أثال * * * طال ليلي بفتنة الرجّال

إنها يا سعاد من حدث الدهر * * * عليكم كفتنة الدجال

فتن القوم بالشهادة * * * والله عزيز ذو قوة ومحال

لا يساوي الذي يقول من الأمر * * * قبالا وما احتذى من قبال

إن ديني دين النبي وفي القوم * * * رجال على الهدى أمثالي

أهلك القوم محكم بن طفيل * * * ورجال ليسوا لنا برجال

بز أمرهم مسيلمة اليوم * * * فلن يرجعوه أخرى الليالي

قلت للنفس إذ تعاضمها الصبر * * * وساءت مقالة الأنذال

ربما تجزع النفوس من الأمر * * * له فرجة كحل العقال

إن تكن منيتي على فطرة الله * * * حنيفا فإنني لا أبالي


فبلغ ذلك مسيلمة ومحكما وأشراف أهل اليمامة فطلبوه للقتل ولكنه فاتهم ، ولحق بخالد بن الوليد ، وأخبره بحال أهل اليمامة ودله على عوراتهم.

سار خالد إلى قتال بني حنيفة باليمامة ، وعبّأ معه للمسلمين ونظم الجيش وعين قواده ، وكان على الأنصار ثابت بن قيس بن شماس، فسار لايمر بأحد من المرتدين إلا نكَّل به ، وسيّر أبو بكر الصديق جيشاً كثيفاً ، مجهزاً بأحدث سلاح ، ليحمي ظهر خالد ، حتى لايوقع به أحد من خلفه.

ولما سمع مسيلمة بقدوم خالد ، عسكر بمكان يقال له عقرباء في طرف اليمامة ، وندب الناس وحثَّهم على لقاء خالد ، فأتاه أهل اليمامة وجعل على مجنبتي جيشه: المحكم بن الطفيل والرّجّال بن عنفوة.

والتقى خالد بعكرمة وشرحبيل ، فتقدم وقد جعل على مقدمة الجيش شرحبيل بن حسنة ، وعلى المجنبتين زيد ابن الخطاب وأبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة.

مرّت مقدمة جيش خالد بنحو من أربعين -وقيل ستين- فارساً ، عليهم رجل من قوم مسيلمة لسمه (مجاعة بن مرارة الحنفي) ، وكان قد ذهب لأخذ ثأر له في بني تميم وبني عامر، وفي طريق عودته إلى قومه أسرهم المسلمون.
فلما جيئ بهم إلى خالد قال لهم: ماذا تقولون يا بني حنيفة؟
قالوا: نقول منا نبي ومنكم نبي.
فقتلهم خالد واستبقى منهم مجاعة.

وضع خالد بن الوليد خطته على أساس استخدام الحرب النفسية ثم تحكيم السيف ، فبعث زياد بن لبيد وكان صديقا ، لمحكم بن طفيل سيد أهل اليمامة ، بقصد أن يكسبه إلى جانبه ، فقال خالد لزياد: لو لقيت إلى محكم شيئاً تكسره به ، فكتب زياد إليه ابياتاً من الشعر جاء فيها:


ويل اليمامة ويلاً لافراق له * * * إن جالت الخيل فيها بالقنا الصادي

والله لاتنثني عنكم أعنتها * * * حتى تكونوا كأهل الحجر أو عاد


واتجه خالد كذلك إلى عمير بن صالح اليشكري وكان قد أسلم وكتم اسلامه (كما ذكرنا من قبل) على قومه وكان قوي العقيدة راسخ الإيمان ، وقال له: تقدم إلى قومك ، فأتاهم وقال: أظلكم خالد في المهاجرين والأنصار ، إني رأيت قوما إن غالبتموهم بالصبر ، غلبوكم بالنصر ، وإن غلبتموهم بالعدد غلبوكم بالمدد ، ولستم والقوم سواء ، الإسلام مقبل والشرك مدبر ، وصاحبهم نبي ، وصاحبكم كذاب ، ومعهم السرور ، ومعكم الغرور ، فالآن والسيف في غمده، والنبل في جفيره ، قبل أن يسل السيف ويرمي بالسهم ، ثم باشر خالد المهمة مع ثمامة بن أثال الحنفي فمشى إلى قومه يدعوهم إلى الاستسلام ويحطم عندهم روح القتال

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin


تاريخ التسجيل: 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسيلمة الكذاب   الجمعة 28 أغسطس 2009, 12:18 am

المعركة الفاصلة]
===========

ولما توجه الجيشان قال مسيلمة لأتباعه وقومه قبيل المعركة الفاصلة: اليوم يوم الغيرة ، اليوم إن هزمتم تستنكح النساء سبيّات ، وينكحن غير حظيات ، فقاتلوا على أحسابكم ، وامنعوا نساءكم.

وتقدم خالد بالمسلمين حتى نزل بهم على كثيب يشرف على اليمامة ، فضرب به عسكره ، واصطدم المسلمون والكفار ، فكانت جولة وانهزمت الأعراب ، حتى دخلت بنو حنيفة خيمة خالد بن الوليد وهموا بقتل أم تميم ، حتى أجارها مجّاعة وقال: نعمت الحرة هذه ، وقد قتل الرّجّال بن عنفوة لعنه الله في هذه الجولة قتله زيد بن الخطاب.

وجعلت الصحابة يتواصون بينهم ويقولون: يا أصحاب سورة البقرة ، بطل السحر اليوم ، وحفر ثابت بن قيس لقدميه في الأرض إلى أنصاف ساقيه ، وهو حامل لواء الأنصار بعدما تحنط وتكفن، فلم يزل ثابتاً حتى قتل هناك.

وقال زيد بن الخطاب (وهو أخو عمر بن الخطاب لأبيه) : أيها الناس عضوا على أضراسكم واضربوا في عدوكم ، وامضوا قدما ، وقال: والله لا أتكلم حتى يهزمهم الله أو القى الله فأكلمه بحجتي ، فقتل شهيداً.

وقال أبو حذيفة: يا أهل القرآن زينِّوا القرآن بالفعال ، وحمل فيهم حتى أبعدهم وأصيب.

وتقدم خالد بن الوليد حتى جاوزهم ، وسار لقتال مسيلمة ، وجعل يترقب أن يصل إليه فيقتله ، ثم رجع ثم وقف بين الصفين ودعا إلى المبارزة وقال: انا ابن الوليد العود ، أنا ابن عامر وزيد ، ثم نادى بشعار المسلمين-وكان شعارهم يومئذ يامحمداه- وجعل لايبرز له أحد إلا قتله ، ولايدنو منه شيء إلا أكله وقد ميز خالد المهاجرين ، من الأنصار ، من الأعراب ، وكل بني أب على رايتهم ، يقاتلون تحتها ، حتى يعرف الناس من أين يؤتون.

وصبر الصحابة في هذا الموطن صبراً لم يعهد مثله ، ولم يزالوا يتقدمون إلى نحور عدوهم حتى فتح الله عليهم ، وولّى الكفار الأدبار ، واتبعوهم يقتلون في أقفائهم ، ويضعون السيوف في رقابهم حيث شاءوا ، حتى ألجأوهم إلى حديقة الموت.

وقد أشار عليهم مُحَكَّم اليمامة وهو محَكّم بن الطفيل لعنه الله بدخولها ، فدخلوها وفيها عدو الله مسيلمة لعنه الله ، وأدرك عبدالرحمن بن أبي بكر ، محكَّم بن الطفيل فرماه بسهم في عنقه وهو يخطب فقتله ، وأغلقت بنو حنيفة الحديقة عليهم ، وأحاط بهم الصحابة.

قال البراء بن مالك: يا معشر المسلمين ألقوني عليهم في الحديقة ، فاحتملوه فوق الجحف ، ورفعوها بالرماح حتى ألقوه عليهم ، فلم يزل يقاتلهم دون بابها حتى فتحه ، ودخل المسلمون الحديقة من الباب الذي فتحه البراء ، وفتح الذين دخلوا الأبواب الأخرى ، وحوصر المرتدون وأدركوا أنها القاضية ، وأن الحق جاء ، فزهق باطلهم.


******************************************************

[مصرع مسيلمة الكذاب]
===============

وخلص المسلمون إلى مسيلمة لعنه الله ، وإذا هو واقف في ثلمة جدار كأنه جمل أورق ، وهو يريد يتساند، لايعقل من الغيظ ، وكان اذا اعتراه شيطانه أزبد حتى يخرج الزبد من شدقيه، فتقدم إليه ((وحشي بن حرب)) مولى جبير ابن مطعم -قاتل حمزة بن عبد المطلب رضى الله عنه يوم أحد وذلك قبل دخول وحشي فى الإسلام- فرماه بحربته فأصابه وخرجت من الجانب الآخر ، وسارع إليه أبو دجانة سماك بن خرشة ، فضربه بالسيف فسقط ، فنادت امرأة من القصر: وأمير الوضاءة ، قتله العبد الأسود.

فكان جملة من قتلوا في الحديقة وفي المعركة قريباً من عشرة آلاف مقاتل ، وقيل: أحد وعشرون ألفاً ، وقتل من المسلمين ستمائة ، وقيل خمسمائة ، فالله أعلم ، وفيهم من سادات الصحابة.

وخرج خالد وتبعه مجاعة ابن مرارة يرسف في قيوده ، فجعل يريه القتلى ليعرفه بمسيلمة ، فلما مروا بالرّجال بن عنفوة قال له خالد: أهذا هو؟ قال لا ، والله هذا خير منه ، هذا الرَّجال بن عنفوة.

ثم مروا برجل أصفر أخنس ، فقال: هذا صاحبكم ، فقال خالد: قبحكم الله على اتباعكم هذا.

قتل الكذاب فى العام الثالث والعشرين من الهجرة النبوية .. بعد وفاة سيد الخلق باثنتى عشر عاما.


******************************************************

: مما ترتب على معركة اليمامة
###################


[كتابة القرآن وجمعه فى المصحف]
=====================

انتهت معركة اليمامة وقتل الكذاب مسيلمة فيها.

كذلك قتل فها الكثير من الصحابة وحفظ القرآن وقد نتج عن ذلك أن قام أبو بكر رضى الله عنه بمشورة عمر بن الخطاب بجمع القرآن حيث جمع من الرقاع والعظام والسعف ومن صدور الرجال.

وأسند الصديق هذا العمل العظيم المشروع الحضاري الضخم إلى الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضى الله عنه.


: يروي زيد بن ثابت فيقول

بعث إليّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده.

قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، كلها فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن.

قلت لعمر: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!ا

فقال عمر: هذا والله خير ، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.

قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل ، لانتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه.

قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ماكان بأثقل عليّ مما كلفني به من جمع القرآن، فتتبعت القرآن من العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، والرقاع ، والأكتاف.

قال: حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ، {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} - (سورة التوبة ، آية:128) حتى خاتمة براءة.

وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهم.


:وعلق البغوي على هذا الحديث فقال

فيه البيان الواضح أن الصحابة -رضي الله عنهم- جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن يزادوا فيه أو ينقصوا منه شيئاً والذي حملهم على جمعه ماجاء في الحديث وهو أنه كان مفرقاً في العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته ، ففزعوا فيه إلى خليفة رسول الله ، ودعوه إلى جمعه ، فرأى في ذلك رأيهم فأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم ، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله من غير أن قدموا شيئاً أو أخروا ، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُلقى أصحابه ، ويعلمهم ماينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل صلوات الله عليه إياه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السور التي يذكر فيها كذا ، وهكذا يتضح للقارئ الكريم أن من أوليات أبي بكر الصديق: أنه أول مَنْ جمع القرآن الكريم.

وقال علي بن أبي طالب: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين.



******************************************************

صحيح مسلم

باب الرؤيا - رؤيا الرسول

: عن ابن عباس قال

قدم مسيلمة الكذاب على عهد النبي صلى الله عليه وسلم المدينة فجعل يقول: (إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته) ، فقدمها في بشر كثير من قومه ، فأقبل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ومعه ثابت بن قيس بن شماس وفي يد النبي صلى الله عليه وسلم قطعة جريدة حتى وقف على مسيلمة في أصحابه ، قال: (لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتكها ولن أتعدى أمر الله فيك ولئن أدبرت ليعقرنك الله وإني لأراك الذي أريت فيك ما أريت وهذا ثابت يجيبك عني) ثم انصرف عنه.

فقال ابن عباس: فسألت عن قول النبي صلى الله عليه وسلم (إنك أرى الذي أريت فيك ما أريت) ، فأخبرني أبو هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:

ا((بينا أنا نائم رأيت في يدي سوارين من ذهب فأهمني شأنهما فأوحي إلي في المنام أن انفخهما فنفختهما فطارا فأولتهما كذابين يخرجان من بعدي ، فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء والآخر مسيلمة صاحب اليمامة))ا


قوله : ( أن مسيلمة الكذاب ورد المدينة في عدد كثير , فجاء إليه النبي صلى الله عليه وسلم )ا

قال العلماء : إنما جاءه تألفا له ولقومه رجاء إسلامهم , وليبلغ ما أنزل إليه . قال القاضي : ويحتمل أن سبب مجيئه إليه أن مسيلمة قصده من بلده للقائه , فجاءه مكافأة له . قال : وكان مسيلمة إذ ذاك يظهر الإسلام , وإنما ظهر كفره وارتداده بعد ذلك . قال : وقد جاء في حديث آخر أنه هو أتى النبي صلى الله عليه وسلم فيحتمل أنهما مرتان .


قوله صلى الله عليه وسلم لمسيلمة : ( ولن أتعدى أمر الله فيك )ا

فهكذا وقع في جميع نسخ مسلم .
ووقع في البخاري ( ولن تعدو أمر الله فيك ) قال القاضي : هما صحيحان . فمعنى الأول لن أعدو أنا أمر الله فيك من أني لا أجيبك إلى ما طلبته مما لا ينبغي لك من الاستخلاف أو المشاركة , ومن أني أبلغ ما أنزل إلي , وأدفع أمرك بالتي هي أحسن . ومعنى الثاني ولن تعدو أنت أمر الله في خيبتك فيما أملته من النبوة , وهلاكك دون ذلك , أو فيما سبق من قضاء الله تعالى وقدره في شقاوتك . والله أعلم .


قوله صلى الله عليه وسلم : ( ولئن أدبرت ليعقرنك الله )ا

أي إن أدبرت عن طاعتي ليقتلنك الله . والعقر القتل . وعقروا الناقة قتلوها . وقتله الله تعالى يوم اليمامة . وهذا من معجزات النبوة.


قوله صلى الله عليه وسلم : ( وهذا ثابت يجيبك عني )ا

قال العلماء كان ثابت بن قيس خطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاوب الوفود عن خطبهم وتشدقهم.


قوله صلى الله عليه وسلم : ( رأيت في يدي سوارين )ا

وفي الرواية الأخرى : ( فوضع في يدي أسوارين ) قال أهل اللغة : يقال : ( سوار ) بكسر السين وضمها , و ( أسوار ) بضم الهمز , ثلاث لغات . ووقع في جميع النسخ في الرواية الثانية ( أسوارين ) فيكون وضع بفتح الواو والضاد , وفيه ضمير الفاعل , أي وضع الآتي بخزائن الأرض في يدي أسوارين , فهذا هو الصواب . وضبطه بعضهم ( فوضع ) بضم الواو , وهو ضعيف لنصب أسوارين , وإن كان يتخرج على وجه ضعيف . وقوله : ( يدي ) هو بتشديد الياء على التثنية .


قوله صلى الله عليه وسلم : ( فأوحي إلي أن انفخهما )ا

هو بالخاء المعجمة ، ونفخه صلى الله عليه وسلم إياهما فطارا دليل لانمحاقهما واضمحلال أمرهما , وكان كذلك , وهو من المعجزات.


قوله صلى الله عليه وسلما : ( فأولتهما كذابين يخرجان بعدي , فكان أحدهما العنسي صاحب صنعاء , والآخر مسيلمة صاحب اليمامة )ا

قال العلماء : المراد بقوله صلى الله عليه وسلم : " يخرجان بعدي " أي يظهران شوكتهما أو محاربتهما ودعواهما النبوة , وإلا فقد كانا في زمنه.



******************************************************

كان ادعاء مسيلمة النبوة سنة 10 هجرية ، وقتل في حرب اليمامة في عهد أبي بكر الصديق رضي الله عنه في ربيع الأول سنة 21هـجرية ، قتله (وَحْشِي) قاتل حمزة.

تلك هى قصة الكذاب لعنه الله ... والله أعلى وأعلم

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي




عدل سابقا من قبل Bart في الجمعة 28 أغسطس 2009, 11:27 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
betty
مشرفة القسم الديني
مشرفة القسم الديني


تاريخ التسجيل: 28/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسيلمة الكذاب   الجمعة 28 أغسطس 2009, 11:12 pm

مجهود جاااااامد يا بارت تسلم يارب

_________________
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bart
Admin
Admin


تاريخ التسجيل: 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: مسيلمة الكذاب   الجمعة 28 أغسطس 2009, 11:26 pm

ألف شكر

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
 

مسيلمة الكذاب

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دارك :: الدار الإسلامي :: المواضيع الاسلاميه-