دارك

كل ما تحتاجه في بيت واحد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:06 pm

جيش أسامة وجهاد الصديق لأهل الردة
======================

كانت الدولة الرومانية إحدى الدولتين المجاورتين للجزيرة العربية في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، وكانت تحتل أجزاء كبيرة من شمال الجزيرة ، وكان أمراء تلك المناطق يُعيَّنون من قبل الدولة الرومانية وينصاعون لأوامرها.

بعث النبي الكريم صلى الله عليه وسلم الدعاة والبعوث إلى تلك المناطق، وأرسل دحية الكلبي رضي الله عنه بكتاب إلى هرقل ملك الروم ، يدعوه فيه إلى الإسلام ، ولكنه عاند وأخذته العزة بالإثم ، وكانت خطة الرسول صلى الله عليه وسلم واضحة المعالم لهز هيبة الروم في نفوس العرب ومن ثم تنطلق جيوش المسلمين لفتح تلك الأراضي ، فأرسل صلى الله عليه وسلم في العام السابع للهجرة جيشاً واشتبك مع نصارى العرب والروم في معركة مؤتة واستشهد قادة الجيش على التوالي ، زيد بن حارثة ثم جعفر بن أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة رضي الله عنهم ، وتولى قيادة الجيش بعدهم سيف الله خالد بن الوليد رضي الله عنه ، فعاد بالجيش إلى المدينة النبوية.

وفي العام التاسع للهجرة خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم بجيش عظيم إلى الشام ووصل إلى تبوك ، ولم يشتبك جيش المسلمين بالروم ولا القبائل العربية ، وآثر حكّام المدن الصلح على الجزية ، وعاد الجيش إلى المدينة بعدما مكثوا عشرين ليلة بتبوك.

وفي العام الحادي عشر ندب النبي صلى الله عليه وسلم الناس لغزو الروم بالبلقاء وفلسطين ، وفيهم كبار المهاجرين والأنصار، وأمر عليهم أسامة رضي الله عنهم قال الحافظ بن حجر: جاء أنه كان تجهيز جيش أسامة رضي الله عنه يوم السبت قبل موت النبي صلى الله عليه وسلم بيومين، وكان ابتداء ذلك قبل مرض النبي صلى الله عليه وسلم.

وطعن بعض الناس في إمارة أسامة ، فردّ عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبل ، وأيم الله! إن كان لخليقاً للإمارة ، وإن كان لمن أحب الناس إليّ ، وإنّ هذا لمن أحبّ الناس إليَّ بعده.

ومرض النبي صلى الله عليه وسلم بعد البدء بتجهيز هذا الجيش بيومين ، واشتدّ وجعه عليه الصلاة والسلام ، فلم يخرج هذا الجيش وظل معسكراً بالجرف ، ورجع إلى المدينة بعد وفاة النبي الكريم ، وتغيرت الأحوال مع انتقال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم إلى رحمة ربه.

وصارت كما تصف أم المؤمنين عائشة الصديقة رضي الله عنها بقولها: لما قبض رسول الله ارتدت العرب قاطبة ، واشرأبت (ارتفعت وعلت) النفاق والله ! قد نزل بي (وفي رواية في أبي) ، مالو نزل بالجبال الراسيات لهاضها (كسرها) وصار أصحاب محمد كأنهم معزى (ماعز) ، مطيرة في حش (بستان) في ليلة مطيرة بأرض مسبعة (بها سباع ووحوش)ا

اقترح بعض الصحابة على الصدّيق رضي الله عنه بأن يبقى الجيش ويرجع إلى المدينة فقالوا: إن هؤلاء جل المسلمين ، والعرب قد انتفضت بك فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين وأرسل أسامة من معسكره من الجرف عمر بن الخطاب رضي الله عنهما إلى أبي بكر يستأذنه أن يرجع بالجيش إلى المدينة خوفا على الخليفة وخوفا على حرم رسول الله من هجمات المرتدين عن الإسلام من الأعراب.

ولكن أبا بكر خالف ذلك وأصرّ على أن تستمر الحملة العسكرية في تحركها إلى الشام مهما كانت الظروف والأحوال والنتائج وليتم ما قد قرر رسول الله عمله.

نعم لقد كان أبو بكر مصيباً فيما عزم عليه من بعث أسامة مخالفاً بذلك رأي جميع المسلمين ، لأن في ذلك أمراً من رسول الله ، وقد أثبتت الأيام والأحداث سلامة رأيه وصواب قراره الذي اعتزم تنفيذه.

ومضى أسامة بجيشه ، فسَلِم وغنم ، وكان مسيره ذاهباً وقافلاً أربعين يوما.

فقالت الروم: مابال هؤلاء يموت صاحبهم ثم أغاروا على أرضنا ؟

وأصاب القبائل العربية في الشمال الرعب والفزع من سطوة الدولة وقال العرب: لو لم يكن لهم قوة لما أرسلوا هذا الجيش

فكفوا عن كثير مما كانوا يريدون أن يفعلوه.

حقاً لقد كان إرسال هذا الجيش نعمة على المسلمين فاثبت ذلك أن أبا بكر كان في الأزمات من بين جميع الباحثين عن الحل أثقبهم نظراً ، وأعمقهم فهماً.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:06 pm

حروب الـــــــــــــــردّة
=============

( سنختصرها اختصارًا شديدًا )

عرّف النووي الردّة بأنها : قطع الاسلام بنية أو قول كفر أو فعل ، سواء قاله استهزاءً أو عناداً أو اعتقاداً ، فمن نفى الصانع أو الرسل أو كذب رسولاً أو حلل محرماً بالإجماع كالزنا وعكسه ، أو نفى وجوب مجمع عليه أو عكسه ، أو عزم على الكفر أو تردد فيه ، كفر.

ومعنى هذا أن المرتد هو كل من أنكر معلوماً من الدين بالضرورة كالصلاة والزكاة والنبوة وموالاة المؤمنين ، أو أتى بقول أو فعل لا يحتمل تأويلاً غير الكفر.

قال تعالى: ( يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ: أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ؟ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ ) - (أل عمران:106)ا

وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ ) - (آل عمران: 149)ا


********

أسباب الردة وأنواعها
=============

إن الردة التي قامت بها القبائل العربية بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لها أسباب منها: الصدمة بموت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ضعف الدين والسقم في فهم نصوصه ، الحنين الى الجاهلية ومقارفة موبقاتها، التفلت من النظام والخروج على السلطة الشرعية ، العصبية القبلية ، الطمع في السلطة والمُلك ، التكسب بالدين والشح بالمال ، التحاسد ، المؤثرات الأجنبية كدور اليهود والنصارى والمجوس.

وأما أصنافها: فمنهم من ترك الاسلام جملة وتفصيلاً وعاد الى الوثنية وعبادة الأصنام ، ومنهم من أدّعى النبوة ( وهذه الفرقة طائفتان: إحداهما أصحاب مسيلمة الكذّاب من بني حنيفة وغيرهم الذين صدقوه على دعواه في النبوة ، وأصحاب الأسود العنسي ومن كان من مستجيبيه من أهل اليمن ) ، ومنهم من دعا الى ترك الصلاة ، ومنهم من بقي يعترف بالإسلام ويقيم الصلاة ولكنه امتنع عن أداء زكاتة ، ومنهم من شمت بموت الرسول وعاد أدراجه يمارس عاداته الجاهلية ، ومنهم من تحير وتردد وانتظر على من تكون الدبرة.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:06 pm

موقف الصديق من المرتدين
================

أ- ألزم أهل المدينة بالمبيت في المسجد حتى يكونوا على أكمل استعداد للدفاع.

ب- نظم الحرس الذين يقومون على أنقاب المدينة ويبيتون حولها حتى يدفعوا أي غارة قادمة.

جـ- عين على الحرس أمراؤهم: علي بن أبي طالب ، والزبير بن العوام ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم.

د- وبعث أبو بكر رضي الله عنه إلى من كان حوله من القبائل التي ثبتت على الإسلام يأمرهم بجهاد أهل الردة فاستجابوا له ، حتى امتلأت المدينة المنورة بهم ، وكانت معهم الخيل والجمال التي وضعوها تحت تصرف الصدّيق.

هـ- ومن ابتعد من المرتدين عن المدينة ، وأبطأ خطره ، حاربه بالكتب يبعث بها إلى الولاة المسلمين في أقاليمهم كما كان رسول الله يفعل ، يحرضهم على النهوض لقتال المرتدين ، ويذمر الناس للقيام معهم في هذا الأمر.

و- وأما من قرب منهم من المدينة واشتد خطره فإنه لم ير بداً من محاربتهم على الرغم من الظروف القاسية التي كانت تعيشها مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، واستعد للنزال بنفسه ورجاله.

وحدثت بعض الغارات من المرتدين على المدينة وحاربها المسلمون واستشهد منهم كثيرا ولكن انتهت بنصر المسلمين.

لقد اعتمدت سياسة الصديق في القضاء على الردة على الله تعالى ثم على ركائز قوية من القبائل والزعماء والأفراد الذين انبثوا في كافة أنحاء الجزيرة العربية ، وثبتوا على إسلامهم ، وقاموا بأدوار هامة ورئيسية في القضاء على فتنة الردة.

وقد نجحت خطة الصديق في تحقيق حملات التوعية والدعاية والتعضيد للمسلمين ، والتخذيل لقوى المرتدين ، تمهيداً لاتخاذ الوسيلة الأخرى حينما تتوفر لها الإمكانات: وهي أداة الجيوش المنظمة.


********

قصة الفجاءّة
========

وإسمه إياس بن عبد الله بن عبد ياليل بن عمير بن خُفَاف من بني سُليم ، قاله ابن اسحاق.

وقد كان الصدّيق حرّق الفجاءة بالبقيع في المدينة ، وكان سببه أنه قدم عليه فزعم أنه أسلم ، وسأل منه أن يجهز معه جيشاً يقاتل به أهل الردة ، فجهز معه جيشاً ، فلما سار جعل لا يمر بمسلم ولا مرتد إلا قتله وأخذ ماله ، فلما سمع الصديق بعث وراءه جيشاً فردّه ، فلما أمكنه الله منه ، بعث به إلى البقيع ، فجمعت يداه إلى قفاه وألقى في النار ، فحرقه وهو مقموط (أي شدت يداه ورجلاه كهيئة المهاد للطفل) ، وهذه العقوبة بسبب غدر الفجاءة ، أو لأنه قد يكون ارتكب مع ضحاياه من المسلمين جريمة الإحراق مرة أو مرات.


********

قتل مدّعو النبوّة
==========

ثم توجه تفكير الخليفة والمسلمين إلى الرّة الاشد خطرًا وهم مدّعي النبوة ، فقسّم أبو بكر الجيش الإسلامي إلى فرق وسرايا وأرسل كل فرقة إلى قبيلة من القبائل.

وأرسل إلى القبائل رسل لتذكيرهم بحق الله وأن ما محمد إلا رسول الله فإن مات فإن الله باق .. وطالبهم بالعودة للهداية وين الحق ويبين لهم عاقبة الإصرار على الردّة ، وإن من يرجع إلى الإسلام ، ويقر بضلاله ، ويكف عن قتال المسلمين ، ويعمل من الأعمال مايتطلبه دين الله ، فهو من مجتمع المسلمين له مالهم وعليه ماعليهم ، ومن يأبى الرجوع إلى الحق فقد كفر وحق عليه القتل.


كان من أخطر المرتدين عن الإسلام هم مدّعو النبوّة وهما الأسود العنسي ومسيلمة الكذّاب.

وقد أرسل إليهم رسل لدعوتهم للرجوع للحق .. فأبوا فأرسل إليهم الجيوش لقاتلهم وتم انتصار المسلمون وقُتل أعداء الله عليهم لعنة الله.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:07 pm

جمع القرآن الكريم
===========

انتهت معركة اليمامة وقتل الكذاب مسيلمة فيها.

كذلك قتل فها الكثير من الصحابة وحفظ القرآن وقد نتج عن ذلك أن قام أبو بكر رضى الله عنه بمشورة عمر بن الخطاب بجمع القرآن حيث جمع من الرقاع والعظام والسعف ومن صدور الرجال.

وأسند الصديق هذا العمل العظيم المشروع الحضاري الضخم إلى الصحابي الجليل زيد بن ثابت الأنصاري رضى الله عنه.

: يروي زيد بن ثابت فيقول

بعث إليّ أبو بكر لمقتل أهل اليمامة ، فإذا عمر بن الخطاب عنده ، قال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن ، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن ، كلها فيذهب كثير من القرآن ، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن قلت لعمر: كيف أفعل شيئاً لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟!!ا

فقال عمر: هذا والله خير، فلم يزل عمر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر، ورأيت في ذلك الذي رأى عمر.

قال زيد: قال أبو بكر: وإنك رجل شاب عاقل ، لانتهمك ، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فتتبع القرآن فاجمعه.

قال زيد: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ماكان بأثقل عليّ مما كلفني به من جمع القرآن، فتتبعت القرآن من العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، والرقاع ، والأكتاف.

قال: حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري ، لم أجدها مع أحد غيره ، ( لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ ) (التوبة:128) حتى خاتمة براءة.


: وعلق البغوي على هذا الحديث فقال

فيه البيان الواضح أن الصحابة رضي الله عنهم جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله سبحانه وتعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم من غير أن يزادوا فيه أو ينقصوا منه شيئاً والذي حملهم على جمعه ماجاء في الحديث وهو أنه كان مفرقاً في العسب ، واللخاف ، وصدور الرجال ، فخافوا ذهاب بعضه بذهاب حفظته ، ففزعوا فيه إلى خليفة رسول الله ، ودعوه إلى جمعه ، فرأى في ذلك رأيهم فأمر بجمعه في موضع واحد باتفاق من جميعهم ، فكتبوه كما سمعوا من رسول الله من غير أن قدموا شيئاً أو أخروا ، أو وضعوا له ترتيباً لم يأخذوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُلقى أصحابه ، ويعلمهم ماينزل عليه من القرآن على الترتيب الذي هو الآن في مصاحفنا بتوقيف جبريل صلوات الله عليه إياه على ذلك ، وإعلامه عند نزول كل آية أن هذه الآية تكتب عقيب آية كذا في السور التي يذكر فيها كذا ، وهكذا يتضح للقارئ الكريم أن من أوليات أبي بكر الصديق: أنه أول مَنْ جمع القرآن الكريم.


عن قتادة قال: سألت أنس بن مالك رضي الله عنه: من جمع القرآن على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ؟ قال: أربعة كلهم من الأنصار: أبي بن كعب ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، وأما الطريقة التي اتبعها زيد في جمع القرآن فكان لايثبت شيئاً من القرآن، إلا إذا كان مكتوباً بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ، ومحفوظاً من الصحابة ، فكان لايكتفي بالحفظ دون الكتابة ، خشية أن يكون في الحفظ خطأ أو وهم ، وأيضاً لم يقبل من أحد شيئاً جاء به إلا إذا أتى معه شاهدان يشهدان أن ذلك المكتوب كتب بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه من الوجوه التي نزل بها القرآن ، وعلى هذا المنهج استمر زيد رضي الله عنه في جمع القرآن حذراً متثبتاً مبالغاً في الدقة والتحري.


قال علي بن أبي طالب: يرحم الله أبا بكر هو أول من جمع بين اللوحين.


وكانت الصحف عند أبي بكر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند عمر حياته حتى توفاه الله ، ثم عند حفصة بنت عمر رضي الله عنهم.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:07 pm

الفتوحات التي تمت في عهد الصديق
=====================

قرر الصدّيق رضي الله عنه مواصلة الجهاد الذي أمر به النبي ، فوجّه الجيوش لنشر دين الحق في البلاد ، ومن أهم الفتوحات التي قام بها:

أ- فتوحات الصدّيق في العراق : بقيادة خالد بن الوليد.

ب- فتوحات الصدّيق في الشام : بقيادة يزيد بن أبي سفيان ، شرحبيل بن حسنة ، أبي عبيدة بن الجراح ، عمرو بن العاص.

كانت الجيوش المكلفة بفتح بلاد الشام تلاقي صعوبة في تنفيذ المهمات الموكلة إليها ، فقد كانت تواجه جيوش الإمبراطورية الرومانية التي تمتاز بقوتها وكثرة عددها وقد بنت الحصون والقلاع للدفاع عن مراكز المدن واستخدمت اسلوب الكراديس في تنظيم جيوشها.

فوجّه الصدّيق جيش خالد إلى الشام.

ودارت المعارك والحروب .. وكانت أخرهم حرب اليرموك التي انتهت بالنصر للمسلمين.

وكان عدد شهداء المسلمين بثلاثة آلاف بينهم من صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وشيوخ المسلمين وأقطابهم وممن استشهد من هؤلاء عكرمة بن أبي جهل وابنه عمرو وسلمة بن هشام وعمرو بن سعيد وأبان بن سعيد وغيرهم ، وكان عدد قتلى الروم بمائة وعشرون ألفا ، ثمانون ألف مقيد بالسلاسل ، وأربعون ألف مطلق سقطوا جميعهم في الوادي.

وقد أصاب هرقل ملك الروم هما وحزناً ، لما أصاب جيشه في اليرموك ولما قدمت على أنطاكية فلول جيشه قال هرقل: ويلكم أخبروني عن هؤلاء القوم الذين يقاتلونكم أليسوا بشراً مثلكم؟ قالوا: بلى فأنتم أكثر أم هم؟ قالوا: بل نحن أكثر منهم أضعافاً في كل موطن. قال فما بالكم تنهزمون؟ فقال شيخ من عظمائهم: من أجل أنهم يقومون الليل ويصومون النهار ، ويوفون بالعهد ، ويأمرون بالمعروف ، وينهون عن المنكر ويتناصفون بينهم ، وأنّا نشرب الخمر ، ونزني ، ونركب الحرام ، وننقض العهد ، ونغضب ، ونظلم ، ونأمر بالسخط ، وننهى عمّا يرضى الله ، ونفسد في الأرض ، فقال: أنت صدقتني.

لقد فرح المسلمون بهذا النصر العظيم ، وعكّر ذلك الفرح وصول خبر وفاة الصديق حيث حزنوا عليه حزناً شديداً ، وعوضهم الله تعالى بالفاروق رضي الله عنهم أجميعن.

وقد كان البريد قد قدم بموت الصديق والمسلمون مصافو الروم فكتم خالد ذلك عن المسلمين لئلا يقع في صفوفهم وهن أو ضعف، فلما تم النصر وأصبحوا أجلى لهم الأمر ، وكان الفاروق قد عين أبا عبيدة بن الجراح بدلا من خالد بن الوليد على جيوش الشام ، وتقبل خالد أمر الفاروق برحابة صدر ، وعزّى المسلمين في خليفة رسول الله وقال لهم: "الحمد لله الذي قضى على أبي بكر بالموت ، وكان أحب إليّ من عمر ، والحمد لله الذي ولى عمر وكان أبغض إلي من أبي بكر وألزمني حبه" ، وتولى أبو عبيدة القيادة العامة لجيوش الشام.


كانت سياسة أبي بكر الصدّيق وسياسة قادة الجيوش من أحكم السياسات الحربية وأمهرها .. امتازت الخطط الحربية الإسلامية في بداية الفتوحات بوجود العقل المدبر، ذي الفطنة والذكاء، والكياسة والفراسة، وهو الصديق وقد ساعد أبو بكر على فهمه الواسع للتخطيط العسكري طول ملازمته للنبي صلى الله عليه وسلم ، فقد تربى على تعليمه وتوجيهاته، فكسب علوماً شتى، وخبرات متنوعة، فقام بعد رحيل رسول صلى الله عليه وسلم في مقام الخلافة خير قيام ، فحمل البصيرة الواعية ، وزود الجيش بالنصائح الغالية ، وأرسل الإمدادات في أوقاتها تسعف المجاهدين ، وتمدهم بالهمة والعزيمة الماضية.

لن نستفيض فيها.

: لمن يحب القراءة باستفاضة عن الفتوحات وحياة أبو بكر الصدّيق السياسية والاجتماعية
4shared.com/file/47673180/afc0c2dd/______.html?s=1

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:07 pm

حين ندرس المجتمع المسلم في صدر الخلافة الراشدة تتضح لنا مجموعة من السمات منها
===================================================

1- أنه -في عمومه- مجتمع مسلم بكامل معنى الإسلام ، عميق الإيمان بالله واليوم الآخر ، مطبق لتعاليم الإسلام بجدية واضحة ، والتزام ظاهر ، وبأقل قدر من المعاصي وقع في أي مجتمع في التاريخ ، فالدين بالنسبة له هو الحياة ، وليس شيئاً هامشياً يفيء الناس إليه بين الحين والحين ، إنما هو حياة الناس وروحهم ، ليس فقط فيما يؤدونه من شعائر تعبدية يحرصون على أدائها على وجهها الصحيح ، وإنما من أخلاقياتهم ، وتصوراتهم واهتماماتهم ، وقيمهم ، وروابطهم الاجتماعية ، وعلاقات الأسرة وعلاقات الجوار ، والبيع والشراء ، والضرب في مناكب الأرض والسعي وراء الأرزاق ، وأمانة التعامل ، وكفالة القادرين ، لغير القادرين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والرقابة على أعمال الحكام والولاة ولايعني هذا بطبيعة الحال أن كل أفراد المجتمع هم على هذا الوصف ، فهذا لايتحقق في الحياة الدنيا ، ولافي أي مجتمع من البشر.

وقد كان في مجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم -كما ورد في كتاب الله- منافقون يتظاهرون بالإسلام وهم في دخيلة أنفسهم من الأعداء ، وكان فيه ضعاف الإيمان ، والمعوّقون ، والمتثاّقلون ، والمبطّئون ، والخائنون ، ولكن هؤلاء جميعاً لم يكن لهم وزن في ذلك المجتمع ، ولاقدرة على تحويل مجراه ، لأن التيار الدافق هو تيار أولئك المؤمنين الصادقي الإيمان المجاهدين في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم ، الملتزمين بتعاليم هذا الدين.


2- أنه المجتمع الذي تحقق فيه أعلى مستوى المعنى الحقيقي (للأمة) ، فليست الأمة مجرد مجموعة من البشر جمعتهم وحدة اللغة ووحدة الأرض ووحدة المصالح ، فتلك هي الروابط التي تربط البشر في الجاهلية ، فإن تكونت منهم أمة فهي أمة جاهلية ، أما الأمة بمعناها الرباني -فهي الأمة التي تربط بينها رابطة العقيدة ، بصرف النظر عن اللغة والجنس واللون ، ومصالح الأرض القريبة وهذه لم تتحقق في التاريخ وحده كما تحققت في الأمة الإسلامية ، فالأمة الإسلامية هي التي حققت معنى الأمة أطول فترة من الزمن عرفتها الأرض ، أمة لا تقوم على عصبية الأرض ولا الجنس ولا اللون ولا المصالح الأرضية ، إنما هو رباط العقيدة ، يربط بين العربي والحبشي والرومي والفارسي ، يربط بين البلاد المفتوحة والأمة الفاتحة على أساس الأخوة الكاملة في الدين ولئن كان معنى الأمة قد حققته هذه الأمة أطول فترة عرفتها الأرض ، فقد كانت فترة صدر الإسلام أزهى فترة تحققت فيها معاني الإسلام كلها، بما فيها معنى الأمة ، على نحو غير مسبوق.


3- أنه مجتمع أخلاقي ، يقوم على قاعدة أخلاقية واضحة مستمدة من أوامر الدين وتوجيهاته ، وهي قاعدة لاتشمل علاقات الجنسين وحدها ، وإن كانت هذه من أبرز سمات هذا المجتمع ، فهو خالٍ من التبرج ، ومن فوضى الاختلاط وخال من كل مايخدش الحياء من فعل أو قول أو إشارة وخال من الفاحشة إلا القليل الذي لا يخلو منه مجتمع على الإطلاق ، ولكن القاعدة الأخلاقية أوسع بكثير من علاقات الجنسين ، فهي تشمل السياسة والاقتصاد والاجتماع والفكر والتعبير ، فالحكم قائم على أخلاقيات الإسلام ، والعلاقات الاقتصادية من بيع وشراء وتبادل واستغلال للمال قائمة على أخلاقيات الإسلام ، وعلاقات الناس في المجتمع قائمة على الصدق والأمانة والإخلاص والتعاون والحب ، لاغمز ولالمز ولانميمة ولاقذف للأعراض.


4- أنه مجتمع جاد ، مشغول بمعالي الأمور لابسفاسفها، وليس الجد بالضرورة عبوساً وصرامة ولكنه روح تبعث الهمة في الناس وتحث على النشاط والعمل والحركة ، كما أن اهتمامات الناس هي اهتمامات أعلى وأبعد من واقع الحس القريب ، وليست فيه سمات المجمتع الفارغة المترهلة ، التي تتسكع في البيوت وفي الطرقات ، تبحث عن وسيلة لقتل الوقت من شدة الفراغ.


5- أنه مجتمع مجند للعمل ، في كل اتجاه تلمس فيه روح الجندية واضحة لا في القتال في سبيل الله فحسب ، وإن كان القتال في سبيل الله قد شغل حيزاً كبيراً من حياة هذا المجتمع ، ولكن في جميع الاتجاهات ، فالكل متأهب للعمل في اللحظة التي يطلب منه فيها العمل ومن ثم لم يكن في حاجة إلى تعبئة عسكرية ولامدنية ، فهو معبأ من تلقاء نفسه بدافع العقيدة وبتأثير شحنتها الدافعة لبذل النشاط في كل اتجاه.


6- أنه مجتمع متعبد ، تلمس روح العبادة واضحة في تصرفاته ليس فقط في أداء الفرائض ، والتطوع بالنوافل ابتغاء مرضاة الله ، ولكن في أداء الأعمال جميعاً ، فالعمل في حسه عبادة ، يؤديه بروح العبادة ، الحاكم يسوس رعيته بروح العبادة ، والمعلم الذي يعلم القرآن ويفقه الناس في الدين يعلم بروح العبادة ، والتاجر الذي يراعي الله في بيعه وشرائه يفعل ذلك بروح العبادة ، والزوج يرعى بيته بروح العبادة ، والزوجة ترعى بيتها بروح العبادة ، تحقيقاً لتوجيه رسول الله صلى الله عليه وسلم: كلكم راعٍ وكلكم مسئول عن رعيته.


هذه من أهم سمات عصر الصدّيق الذي هو بداية الخلافة الراشدة وهذه السمات جعلته مجتمعاً مسلماً في أعلى آفاقه وهي التي جعلت هذه الفترة هي الفترة المثالية في تاريخ الإسلام ، كما أنها هي التي ساعدت في نشر هذا الدين بالسرعة العجيبة التي انتشر بها ، فحركة الفتح ذاتها من أسرع حركات الفتح في التاريخ كله ، بحيث شملت في أقل من خمسين عاماً أرضاً تمتد من المحيط غرباً إلى الهند شرقاً ، وهي ظاهرة في ذاتها تستحق التسجيل والإبراز ، وكذلك دخول الناس في الإسلام في البلاد المفتوحة بلاقهر ولا ضغط وقد كانت تلك السمات التي اشتمل عليها المجتمع المسلم هي الرصيد الحقيقي لهذه الظاهرة ، فقد أحب الناس الإسلام لما رأوه مطبقاً على هذه الصورة العجيبة الوضاءة ، فأحبوا أن يكونوا من بين معتنقيه.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:08 pm

استخلاف الصديق لعمر بن الخطاب
====================

: أولاً : استخلافه لعمر
=============

في شهر جمادي الآخرة من العام الثالث عشر للهجرة النبوية مرض الخليفة أبو بكر رضي الله عنه ، واشتد به المرض ، فلما ثقل واستبان له من نفسه -جمع الناس إليه فقال: إنه قد نزل بي ماقد ترون ولا أظنني إلا ميت لما بي وقد أطلق الله أيمانكم من بيعتي ، وحل عنكم عقدتي ، ورد عليكم أمركم فأمَّروا عليكم من أحببتم فإنكم إن أمرتم في حياة منِّي كان أجدر أن لاتختلفوا بعدي.

: وقد قام أبو بكر رضي الله عنه بعدة إجراءات لتتم عملية اختيار الخليفة القادم

1-استشارة أبي بكر كبار الصحابة من المهاجرين والأنصار.

2- ثم كتب عهداً مكتوباً يقرأ على الناس في المدينة وفي الأنصار عن طريق أمراء الأجناد جاء فيه :

ا[ بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة في آخر عهده بالدنيا خارجاً منها ، وعند أول عهده بالآخرة داخلاً فيها ، حيث يؤمن الكافر ، ويوقن الفاجر ، ويصدق الكاذب ، إني أستخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاستمعوا له وأطيعوا ، وإني لم آلُ الله ورسوله ودينه ونفسي وإياكم خيراً ، فإن عَدَلَ فذلك ظني به وعلمي فيه ، وإن بدل فلكل امرئ ما اكتسب ، والخير أردت ولا أعلم الغيب ( وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ ) - (الشعراء:227) ]ا

إنه الرجل الذي قال فيه النبي صلى الله عليه وسلم: يا ابن الخطاب ، والذي نفسي بيده مالقيك الشيطان سالكا فجاً قط إلا سلك فجّاً غير فجّك.

3- أنه أخبر عمر بن الخطاب بخطواته القادمة فقد دخل عليه عمر فعرّفه أبو بكر بما عزم فأبى أن يقبل ، فتهدده أبو بكر بالسيف فما كان أمام عمر إلا أن يقبل.

4- أنه أراد إبلاغ الناس بلسانه واعياً مدركاً حتى لايحصل أي لبس فأشرف أبو بكر على الناس وقال لهم: أترضون بما استخلف عليكم ؟ فإني والله ما ألوت من جهد الرأي ، ولاوليت ذات قرابة ، وإني قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا. فقالوا: سمعنا وأطعنا.

5- أنه توجه بالدعاء إلى الله يناجيه ويبثه كوامن نفسه ، وهو يقول: اللهم وليته بغير أمر نبيك ، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة ، واجتهدت لهم رأيي ، فولَّيت عليهم خيرهم ، وأحرصهم على ماأرشدهم ، وقد حضرني من أمرك ماحضر ، فاخلفني فيهم فهم عبادك.

6- أنه كلف عثمان بن عفان أن يتولى قراءة العهد على الناس وأخذ البيعة لعمر قبل موت أبي بكر بعد أن ختمه بختمه لمزيد من التوثيق والحرص على إمضاء الأمر ، دون أي آثار سلبية ، وقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم. فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به.

7- البيعة لعمر بن الخطاب قبل أن يتوفى أبو بكر الصديق، فبعد أن قُرِءَ العهد على الناس ورضوا به أقبلوا عليه وبايعوه ، ولم تتم بيعة بعد الوفاة بل باشر عمر بن الخطاب أعماله بصفته خليفة للمسلمين فور وفاة أبي بكر.

8- أنه توجه بالدعاء إلى الله يناجيه ويبثه كوامن نفسه ، وهو يقول: اللهم وليته بغير أمر نبيك ، ولم أرد بذلك إلا صلاحهم ، وخفت عليهم الفتنة ، واجتهدت لهم رأيي ، فولَّيت عليهم خيرهم ، وأحرصهم على ماأرشدهم ، وقد حضرني من أمرك ماحضر ، فاخلفني فيهم فهم عبادك.

9- أنه كلف عثمان بن عفان أن يتولى قراءة العهد على الناس وأخذ البيعة لعمر قبل موت أبي بكر بعد أن ختمه بختمه لمزيد من التوثيق والحرص على إمضاء الأمر ، دون أي آثار سلبية ، وقال عثمان للناس: أتبايعون لمن في هذا الكتاب؟ فقالوا: نعم. فأقروا بذلك جميعاً ورضوا به.

10- البيعة لعمر بن الخطاب قبل أن يتوفى أبو بكر الصديق ، فبعد أن قُرِءَ العهد على الناس ورضوا به أقبلوا عليه وبايعوه ، ولم تتم بيعة بعد الوفاة بل باشر عمر بن الخطاب أعماله بصفته خليفة للمسلمين فور وفاة أبي بكر رضي الله عنه.

إن الخطوات التي سار عليها أبو بكر الصديق في اختيار خليفته من بعد لاتتجاوز الشورى بأي حال من الأحوال، وإن كانت الإجراءات المتبعة فيها غير الإجراءات المتبعة في تولية أبي بكر نفسه.

وهكذا تم عقد الخلافة لعمر رضي الله عنه بالشورى والاتفاق ، ولم يرد التاريخ أي خلاف وقع حول خلافته بعد ذلك، ولا أن أحداً نهض طوال عهده لينازعه الأمر، بل كان هناك إجماع على خلافته وعلى طاعته في أثناء حكمه، فكان الجميع وحدة واحدة.

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الخميس 27 أغسطس 2009, 6:08 pm

ثانيا وصية الصديق لعمر بن الخطاب
======================

اختلى الصديق بالفاروق وأوصاه بمجموعة من التوصيات لإخلاء ذمته من أي شيء ، حتى يمضي إلى ربه خالياً من أي تبعة بعد أن بذل قصارى جهده واجتهاده ، وقد جاء في الوصية:

اتق الله يا عمر ، واعلم أن لله عملاً بالنهار لا يقبله بالليل ، وعملاً بالليل لا يقبله بالنهار ، وأنه لا يقبل نافلة حتى تُؤدى فريضة ، وإنما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في دار الدنيا وثقله عليهم ، وحُقَّ لميزان يوضع فيه الحق غداً أن يكون ثقيلاً ، وإنما خفَّت موازين من خفَّت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل غداً أن يكون خفيفاً ، وإن الله تعالى ذكر أهل الجنة فذكرهم بأحسن أعمالهم وتجاوز عن سيئه ، فإذا ذكرتهم قلت: إني أخاف أن لا ألحق بهم ، وإن الله تعالى ذكر أهل النار ، فذكرهم بأسوأ أعمالهم ، وردّ عليهم أحسنه ، فإذا ذكرتهم ، قلت: إني لأرجو أن لاأكون مع هؤلاء ، ليكون العبد راغباً راهباً ، لا يتمنى على الله ولايقنط من رحمة الله ، فإن أنت حفظت وصيتي فلايك غائب أبغض إليك من الموت ولستَ تُعجزه.


***********************************************************************

وحان وقت الرحيل
===========

قالت عائشة رضي الله عنها: أول مابُدئ مرض أبي بكر أنه اغتسل ، وكان يوماً بارداً فحُمّ خمسة عشرة يوماً لايخرج إلى صلاة ، وكان يأمر عمر بالصلاة ، وكانوا يعودونه ، وكان عثمان ألزمهم له في مرضه ، ولما اشتد به المرض قيل له: ألا تدعو لك الطبيب؟ فقال: قد رآني فقال إني فعال لما أريد.


وقالت عائشة رضي الله عنها: لما مرض أبو بكر مرضه الذي مات فيه ، دخلت عليه وهو يعالج ما يعالج الميت ونفسه في صدره فتمثلت هذا البيت:

لعمرك مايغني الثراء عن الفتى *** إذا حشرجت يوما وضاق بها الصدر

فنظر إليّ كالغضبان ، ثم قال: ليس كذلك يا أم المؤمنين ، ولكن قول الله أصدق ( وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ) - (ق:19) ، ثم قال: ياعائشة: إنه ليس أحد من أهلي أحب إليَّ منك ، وقد كنت نحلتك حائطاً ، وإن في نفسي منه شيئاً فردِّيه الى الميراث. قالت: نعم فرددته.

وقال رضي الله عنه: أما إنا منذ ولينا أمر المسلمين لم نأكل لهم ديناراً ولا درهماً ، ولكنا قد أكلنا من جريش طعامهم في بطوننا ، ولبسنا من خشن ثيابهم على ظهورنا ، وليس عندنا من فيء المسلمين قليل ولا كثير إلا هذا العبد الحبشي ، وهذا البعير الناضح ، وجرد هذه القطيفة ، فإذا مت فابعثي بهن الى عمر ، وابرئي منهن ففعلت. فلما جاء الرسول إلى عمر بكى حتى جعلت دموعه تسيل في الأرض ، ويقول: رحم الله أبا بكر ، لقد أتعب من بعده ، رحم الله أبا بكر ، لقد أتعب من بعده ، رحم الله أبا بكر، لقد أتعب من بعده.


ويظهر من هذه المواقف ورع الصديق في المال العام ، فقد ترك هذا الخليفة العظيم تجارته وتخلى عن ذرائع كسبه اشتغالاً عنها بأمور المسلمين وقياماً بوظائف الخلافة فيضطر الى أخذ نفقته من بيت المال بما لايزيد عن الحاجة الى سد الجوع وستر العورة ، ثم هو يؤدي للمسلمين خدمة هيهات أن تؤدي حقها الخزائن ولما أشرف على وفاته ، وعنده فضلة من مال المسلمين وهي ذلك المتاع الحقير ، يأمر بردها الى المسلمين ليلقى ربه آمناً مطمئناً ، نزيه القلب ، طاهر النفس ، خفيف الحمل إلا من التقوى ، فارغ اليدين إلا من الإيمان ، إن في هذا لبلاغاً وانها لموعظة لقوم يعقلون.

كما أن ما قام به من الوصية بتعويض بيت مال المسلمين بأرضه المذكورة مقابل ما أنفق على نفسه وعياله منه ، وكان ورعاً منه ورغبة في أن يكون عمله في الولاية تطوعا وخالصاً لله تعالى بعيداً عن أي حظ من حظوظ الدنيا.


وقد استمر مرض أبي بكر مدة خمسة عشر يوماً حتى كان يوم الإثنين ليلة الثلاثاء في الثاني والعشرين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة للهجرة ، قالت عائشة -رضي الله عنها-: إن أبا بكر قال لها: في أي يوم مات رسول الله؟ قالت في يوم الإثنين ، قال: إني لأرجو فيما بيني وبين الليل.

قال: ففيم كفنتموه؟ قالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية يمانية ليس فيها قميص ، ولاعمامة فقال أبو بكر: انظري ثوبي هذا فيه ردع زعفران أو مشق فاغسليه واجعلي معه ثوبين آخرين ، فقيل له قد رزق الله وأحسن نكفنك في جديد ، قال: إن الحي هو أحوج إلى الجديد ليصون به نفسه عن الميت ، إنما يصير الميت إلى الصديد ، وإلى البلى.

وقد أوصى أن تغسله زوجه أسماء بنت عميس ، وأن يدفن بجانب رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وكان آخر ماتكلم به الصديق في هذه الدنيا قول الله تعالى: ( تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ ) - (يوسف:101)ا


وقد توفي الصديق رحمه الله وهو ابن ثلاث وستين سنة ... مجمع على ذلك في الروايات كلها ، استوفى سن رسول الله ، وغسلته زوجه أسماء بنت عميس ، وكان قد أوصى بذلك ، ودفن جانب رسول الله، وقد جعل رأسه عند كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى عليه خليفته عمر بن الخطاب ، ونزل قبره عمر وعثمان وطلحة وابنه عبدالرحمن ، وألصق اللحد بقبر رسول الله صلى الله عليه وسلم.


وارتجّت المدينة لوفاة أبي بكر الصديق ، ولم تر المدينة منذ وفاة الرسول يوماً ، أكثر باكياً ، وباكية من ذلك المساء الحزين وأقبل علي بن أبي طالب مسرعاً ، باكياً ، مسترجعاً (مسترجعًا : قائلاً إنا لله وإنا إليه راجعون) ووقف على البيت الذي فيه أبو بكر فقال:

رحمك الله يا أبا بكر.. كنت إلف رسول الله وأنيسه ومستراحه وثقته وموضع سره ومشاورته ، وكنت أول القوم إسلاماً ، وأخلصهم يقيناً ، وأشدهم لله يقيناً ، وأخوفهم لله ، وأعظمهم غناء في دين الله عزوجل ، وأحوطهم على رسول الله ، وأحدبهم على الإسلام ، وأحسنهم صحبة ، وأكثرهم مناقب ، وأفضلهم سوابق ، وأرفعهم درجة وأقربهم وسيلة ، وأشبههم برسول الله هدياً وسمتاً ، وأشرفهم منزلة ، وأرفعهم عنده ، وأكرمهم عليه ، فجزاك الله عن رسول الله وعن الإسلام أفضل الجزاء.

صدقت رسول الله حين كذبه الناس ، وكنت عنده بمنزلة السمع والبصر ، سماك الله في تنزيله ، صديقاً فقال: ( وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ ) - (الزمر:33)ا

واسيته حين بخلوا ، وقمت معه على المكاره حين قعدوا ، وصحبته في الشدة أكرم الصحبة ، ثاني اثنين صاحبه في الغار ، والمُنَّزل عليه السكينة ، ورفيقه في الهجرة ، وخليفته في دين الله وأمته ، أحسن الخلافة حين ارتدوا ، فقمت بالأمر مالم يقم به خليفة نبي ، ونهضت حين وهن أصحابه وبرزت حين استكانوا ، وقويت حين ضعفوا ، ولزمت منهاج رسول الله إذ وهنوا ، وكنت كما قال رسول الله ضعيفاً في بدنك قوياً في أمر الله تعالى ، متواضعاً في نفسك عظيماً عند الله تعالى ، جليلاً في أعين الناس كبيراً في أنفسهم ، لم يكن لأحدهم فيك مغمز ، ولالقائل فيك مهمز ، ولالمخلوق عندك هوادة ، الضعيف الذليل عندك قوي عزيز حتى تأخذ بحقه القريب والبعيد عنك في ذاك سواء ، وأقرب الناس عندك أطوعهم لله عزوجل ، وأتقاهم ...

شأنك الحق والصدق والرفق قولك حكم وحتم ، وأمرك حلم وحزم ، ورأيك علم وعزم ، اعتدل بك الدين وقوي بك الإيمان وظهر أمر الله ، فسبقت -والله- سبقاً بعيداً ، واتعبت من بعدك إتعاباً شديداً ، وفزت بالخير فوزاً مبيناً ، فإنا لله وإنا إليه راجعون رضينا عن الله عزوجل قضاءه وسلمنا له أمره ، والله لن يصاب المسلمون بعد رسول الله بمثلك أبداً، كنت للدين عزاً ، وحرزاً وكهفاً فألحقك الله عز وجل بنبيك محمد صلى الله عليه وسلم ، ولاحرمنا أجرك ، ولا أضلنا بعدك.

فسكت الناس حتى قضى كلامه ، ثم بكوا حتى علت أصواتهم وقالوا: صدقت.


وهكذا خرج أبو بكر الصديق من هذه الدنيا بعد جهاد عظيم في سبيل نشر دين الله في الآفاق ، وستظل الحضارة الإنسانية مدينة لهذا الشيخ الجليل الذي حمل لواء دعوة الرسول بعد وفاته وحمى غرسه عليه الصلاة والسلام ، وقام برعاية بذور العدل والحرية ، وسقاها أزكى دماء الشهداء ، فأتت من كل الثمرات عطاء جزيلاً ، حقق عبر التاريخ تقدماً عظيماً في العلوم والثقافة والفكر، وستظل الحضارة مدينة للصديق لأنه بجهاده الرائع ، وبصبره العظيم حمى الله به دين الإسلام في ثباته في الردة ونشر الله به الإسلام في الأمم والدول والشعوب بحركة الفتوحات العظيمة التي لم يشهد لها التاريخ مثيل

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
MiSs Ocean
مراقبه عامه
مراقبه عامه
avatar

تاريخ التسجيل : 15/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 6:09 am

تسلم الايادي يا جميل

_________________


إذا كانت مدن أحلامي هي الطريق الوحيد لرؤيتك والبقاء معك
فسأبقى نائـــــمة طـــــــــــــــوال العمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 5:28 pm

تسلمي يا قمر

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
 
أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج5
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دارك :: الدار الإسلامي :: الخلفاء الراشدين-
انتقل الى: