دارك

كل ما تحتاجه في بيت واحد
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2   الخميس 27 أغسطس 2009, 5:51 pm

إسلامه ودعوته وابتلاؤه وهجرته إلى الله بنفسه وبماله


: أولا : إسلامه
=========

عندما نزل الوحي على النبي صلى الله عليه وسلم أخذ يدعو الأفراد إلى الله فوقع أول اختياره على الصديق رضي الله عنه ، فهو صاحبه الذي يعرفه قبل البعثة بدماثة خلقه ، وكريم سجاياه ، كما يعرف أبو بكر النبي بصدقه وأمانته ، وأخلاقه التي تمنعه من الكذب على الناس فكيف يكذب على الله ؟

فعندما فاتحه رسول الله صلى الله عليه وسلم بدعوة الله وقال له: (... إني رسول الله ونبيه ، بعثني إلى الله وحده لاشريك له، ولاتعبد غيره ، والموالاة على طاعته ...) فأسلم الصديق ولم يتلعثم وتقدم ولم يتأخر ، وعاهد رسول الله على نصرته فقام بما تعهد ، ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حقه: إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت وقال أبو بكر صدق ، وواساني بنفسه وماله فهل أنتم تاركو لي صاحبي ؟

وبذلك كان الصديق رضي الله عنه أول من أسلم من الرجال الأحرار.

لقد كان ابوبكر كنزاً من الكنوز ادخره الله تعالى لنبيه وكان من أحب قريش لقريش ، فذلك الخلق السمح الذي وهبه الله تعالى إياه جعله من الموطئين أكنافًا ، من الذين يألفون ويؤلفون ، والخلق السمح وحده عنصر كافٍ لإلفة القوم وهو الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: أرحم أمتي بأمتي أبو بكر.


****************************************

: ثانياً : دعوته
=========

أسلم الصديق رضي الله عنه وحمل الدعوة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الاسلام دين العمل والدعوة والجهاد ، وأن الايمان لا يكمل حتى يهب المسلم نفسه وما يملك لله رب العالمين.

قال تعالى : ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ ) - (الأنعام: 162-163)ا

وقد كان الصديق كثير الحركة للدعوة الجديدة ، وكثير البركة أينما تحرك أثر وحقق مكاسب عظيمة للإسلام ، وقد كان نموذجاً حياً في تطبيقه لقول الله تعالى: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) - (النحل: 125)ا

كانت أول ثمار الصديق الدعوية دخول صفوة من خيرة الخلق في الاسلام وهم: الزبير بن العوام ، وعثمان بن عفان ، وطلحة بن عبيد الله ، وسعد بن أبي وقاص ، وعثمان بن مضعون ، وأبو عبيدة بن الجراح ، وعبدالرحمن بن عوف ، وأبوسلمة بن عبدالأسد ، والأرقم بن أبي الأرقم رضي الله عنهم ، وجاء بهؤلاء الصحابة الكرام فُرادى فأسلموا بين يدى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكانوا الدعامات الأولى التي قام عليها صرح الدعوة ، وكانوا العدة الأولى في تقوية جانب رسول الله وبهم أعزه الله و أيده وتتابع الناس يدخلون في دين الله أفواجاً ، رجالاً ونساءً ، وكان كل من هؤلاء الطلائع داعية الى الاسلام ، وأقبل معهم رعيل السابقين ، الواحد والإثنان ، والجماعة القليلة ، فكانوا على قلة عددهم كتيبة الدعوة ، وحصن الرسالة لم يسبقهم سابق ولا يلحق بهم لاحق في تاريخ الإسلام.

وإهتم الصديق بأسرته فأسلمت أسماء وعائشة وعبد الله وزوجته أم رومان وخادمه عامر بن فهيرة ، لقد كانت الصفات الحميدة والخلال العظيمة والأخلاق الكريمة التي تجسدت في شخصية الصديق عاملاً مؤثراً في الناس عند دعوتهم للإسلام ، فقد كان رصيده الخلقي ضخماً في قومه وكبيراً في عشيرته ، فقد كان رجلاً مؤلفاً لقومه ، محبباً لهم ، سهلاً ، أنسب قريش لقريش بل كان فرد زمانه في هذا الفن ، وكان رئيساً مكرماً سخياً يبذل المال ، وكانت له بمكة ضيافات لايفعلها أحد ، وكان رجلاً بليغاً

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2   الخميس 27 أغسطس 2009, 5:51 pm

: ثالثاً: ابتلاؤه
========

إن سنة الابتلاء ماضية في الأفراد والجماعات والشعوب والأمم والدول ، وقد مضت هذه السنة في الصحابة الكرام وتحملوا رضوان الله عليهم من البلاء ماتنوء به الرواسي الشامخات وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الله ، وبلغ بهم الجهد ماشاء الله أن يبلغ ، ولم يسلم أشراف المسلمين من هذا الابتلاء ، فلقد أوذي أبو بكر رضي الله عنه وحُثي على رأسه التراب ، وضرب في المسجد الحرام بالنعال ، حتى ما يعرف وجهه من أنفه ، وحمل الى بيته في ثوبه وهو مابين الحياة والموت.

فقد روت عائشة رضي الله تعالى عنها أنه لمّا اجتمع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا ثمانية وثلاثين رجلاً الحّ أبو بكر رضي الله عنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهور ، فقال: يا أبا بكر إنَّا قليل. فلم يزل أبو بكر يلح حتى ظهر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرق المسلمين في نواحي المسجد كل رجل في عشيرته، وقام أبو بكر في الناس خطيباً ورسول الله صلى الله عليه وسلم جالس، فكان أوّل خطيب دعا إلى الله تعالى وإلى رسوله صلى الله عليه وسلم ، وثار المشركون على أبي بكر وعلى المسلمين ، فضربوه في نواحي المسجد ضرباً شديداً ، ووطئ أبو بكر وضرب ضرباً شديداً.

ودنا منه الفاسق عتبة بن ربيعة فجعل يضربه بنعلين مخصوفتين ويُحرِّفهما لوجهه، ونزا على بطن أبي بكر ، حتى مايعرف وجهه من أنفه ، وجاءت بنو تميم (قوم أبي بكر) يتعادون فأجلت المشركين عن أبي بكر ، وحَمَلت بنو تميم أبا بكر في ثوب حتى أدخلوه منزله ، ولايشكون في موته ، ثم رجعت بنو تميم فدخلوا المسجد وقالوا: والله لئن مات أبو بكر لنقتلن عتبة بن ربيعة فرجعوا إلى أبي بكر فجعل أبو قحافة (والده) وبنو تيم يكلمون أبا بكر حتى أجاب ، فتكلم آخر النهار فقال: ما فعل رسول الله ؟ فمسّوا منه بألسنتهم وعذلوه ، وقالوا لأمه أم الخير: انظري أن تطعميه شيئاً أو تسقيه إياه.

فلما خلت به ألحت عليه ، وجعل يقول: مافعل رسول الله ؟ فقالت: والله مالي علم بصاحبك. فقال: اذهبي إلى أم جميل بنت الخطاب فاسأليها عنه ، فخرجت حتى جاءت أم جميل ، فقالت: إن أبا بكر سألك عن محمد بن عبد الله. فقالت: ما أعرف أبا بكر ولامحمد بن عبد الله، وإن كنت تحبين أن أذهب معك إلى ابنك. قالت: نعم ، فمضت معها حتى وجدت أبا بكر صريعاً دَنِفاً ، فدنت أم جميل ، وأعلنت بالصياح ، وقالت: والله إن قوماً نالوا منك لأهل فسق وكفر إنني لأرجوا أن ينتقم الله لك منهم ، قال: فما فعل رسول الله ؟ قالت: هذه أمك تسمع ، قال: فلا شيء عليك منها ، قالت: سالم صالح ، قال: أين هو؟ قالت: في دار الأرقم. قال: فإن لله علي أن لا أذوق طعاماً ولا أشرب شراباً أو آتي رسول الله ، فأمهلتا حتى إذا هدأت الرِّجل وسكن الناس.

ثم خرجتا به يتكئ عليهما ، حتى أدخلتاه على رسول الله ، فقال: فأكب عليه رسول الله فقبله ، وأكب عليه المسلمون ، ورقّ له رسول الله رقة شديدة فقال أبو بكر : بأبي وأمي يا رسول الله ، ليس بي بأس إلا ما نال الفاسق من وجهي ، وهذه أمي برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله ، وأدع الله لها عسى الله أن يستنقذها بك من النار. قال: فدعا لها رسول الله ودعاها إلى الله فأسلمت.


** إن هذا الحدث العظيم في طياته دروس وعبر لكل مسلم حريص على الاقتداء بهؤلاء الصحب الكرام **

: ونحاول أن نستخرج بعض هذه الدروس التي منها

1- حرص الصديق على إعلان الإسلام واظهاره أمام الكفار وهذا يدل على قوة إيمانه وشجاعته وقد تحمل الأذى العظيم حتى أن قومه كانوا لايشكون في موته، لقد أشرب قلبه حب الله ورسوله أكثر من نفسه، ولم يعد يهمه -بعد إسلامه- إلا أن تعلوا راية التوحيد، ويرتفع النداء لا إله إلا الله محمد رسول الله في أرجاء مكة حتى لو كان الثمن حياته، وكاد أبو بكر فعلاً أن يدفع حياته ثمناً لعقيدته وإسلامه.

2- إصرار أبي بكر على الظهور بدعوة الإسلام وسط الطغيان الجاهلي ، رغبة في إعلام الناس بذلك الدين الذي خالطت بشاشته القلوب، رغم علمه بالأذى الذي قد يتعرض له وصحبه وماكان ذلك إلا لأنه قد خرج من حظ نفسه.

3- حب الله ورسوله تغلغل في قلب أبي بكر على حبه لنفسه، بدليل أنه رغم ما ألم به ، كان أول ما سأل عنه: مافعل رسول الله ، قبل أن يطعم أو يشرب ، وظل يسأل عنه وأقسم أنه لن يفعل حتى يأتي رسول الله ، وهكذا يجب أن يكون حب الله ورسوله عند كل مسلم أحب إليه مما سواهما حتى لو كلفه ذلك نفسه وماله.

4- تظهر مواقف رائعة لأم جميل بنت الخطاب ، توضح لنا كيف تربت على حُبَّ الدعوة والحرص عليها ، وعلى الحركة لهذا الدين ، فحينما سألتها أم أبي بكر عن رسول الله قالت: ما أعرف أبا بكر ولا محمد بن عبد الله ، فهذا تصرف حذر سليم ، لأن أم الخير لم تكن حينئذ مسلمة وأم جميل كانت تخفي إسلامها وفي ذات الوقت أخفت عنها مكان الرسول صلى الله عليه وسلم مخافة أن تكون عيناً لقريش ، وفي نفس الوقت حرصت أم جميل أن تطمئن على سلامة الصديق ولذلك عرضت على أم الخير أن تصحبها إلى ابنها وعندما وصلت للصديق كانت أم جميل في غاية الحيطة والحذر من أن تتسرب منها أي معلومة عن مكان رسول الله وأبلغت الصديق بأن رسول الله سالم صالح.

5- يظهر بر الصديق بأمه وحرصه على هدايتها في قوله لرسول الله: هذه أمي برة بولدها وأنت مبارك فادعها إلى الله وادع الله لها عسى أن يستنقذها بك من النار. إنه الخوف من عذاب الله والرغبة في رضاه وجنته ، ولقد دعا رسول الله لأم أبي بكر بالهداية فاستجاب الله له، وأسلمت أم أبي بكر

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2   الخميس 27 أغسطس 2009, 5:51 pm

رابعاً : دفاعه عن النبي صلى الله عليه وسلم
==========================

من صفات الصديق التي تميز بها: الجرأة والشجاعة ، فقد كان لايهاب أحداً في الحق، ولاتأخذه لومة لائم في نصرة دين الله والعمل له والدفاع عن رسوله.

فعن عروة بن الزبير قال سألت ابن عمرو بن العاص بأن يخبرني بأشد شئ صنعه المشركون بالنبي فقال: بينما النبي يصلي في حجر الكعبة ، إذ أقبل عقبة بن أبي معيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقاً شديداً ، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبيه ودفعه عن النبي صلى الله عليه وسلم وقال: ( أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ؟ ) - (غافر:28)ا

وفي رواية أنس رضي الله عنه أنه قال: لقد ضربوا رسول الله مرة حتى غشي عليه فقام أبو بكر فجعل ينادي: ويلكم ( أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله ؟ )ا

إن الصدّيق رضي الله عنه أول من أوذي في سبيل الله بعد رسول الله ، وأول من دافع عن رسول الله ، وأول من دعا إلى الله ، وكان الذراع اليمنى لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتفرغ للدعوة وملازمة رسول الله وإعانته على من يدخلون الدعوة في تربيتهم وتعليمهم وإكرامهم.

******************************

: خامساً : انفاقه الأموال لتحرير المعذبين في الله
===========================

تضاعف أذى المشركين لرسول الله صلى الله عليه وسلم ولأصحابه مع انتشار الدعوة في المجتمع المكي الجاهلي حتى وصل الى ذروة العنف وخاصة في معاملة المستضعفين من المسلمين ، فنكلت بهم لتفتنهم عن عقيدتهم وإسلامهم ، ولتجعلهم عبرة لغيرهم ، ولتنفس عن حقدها وغضبها بما تصبه عليهم من العذاب.

وقد تعرض بلال بن رباح رضي الله عنه لعذاب عظيم ولم يكن لبلال ظهر يسنده ، ولا عشيرة تحميه ، ولا سيوف تذود عنه ، ومثل هذا الانسان في المجتمع الجاهلي المكي يعادل رقماً من الأرقام ، فليس له دور في الحياة إلا أن يخدم ويطيع ويباع ويشترى كالسائمة ، أما أن يكون له رأي أو يكون صاحب فكر ، أو صاحب دعوة أو صاحب قضية فهذه جريمة شنعاء في المجتمع الجاهلي المكي تهز أركانه وتزلزل أقدامه ، ولكن الدعوة الجديدة التي سارع لها الفتيان وهم يتحدون تقاليد وأعراف آبائهم الكبار لامست قلب هذا العبد المرمي المنسي ، فأخرجته إنساناً جديد في الحياة ، قد تفجرت معاني الايمان في إعماقه بعد أن آمن بهذا الدين وانضم الى محمد صلى الله عليه وسلم وإخوانه في موكب الايمان العظيم.

وعندما علم سيده أمية بن خلف ، راح يهدده تارة ويغريه اطوراً فما وجد عند بلال غير العزيمة وعدم الاستعداد للعودة الى الوراء الى الكفر والجاهلية والضلال ، وفحنق عليه أمية وقرر أن يعذبه عذاباً شديداً ، فأخرجه إلى شمس الظهيرة في الصحراء بعد أن منع عنه الطعام والشراب يوماً وليلة ، ثم ألقاه على ظهره فوق الرمال المحرقة الملتهبة ثم أمر غلمانه فحملوا صخرة عظيمة وضعوها فوق صدر بلال وهو مقيد اليدين ، ثم قال له: لاتزال هكذا حتى تموت أو تكفر بمحمد وتعبد اللات والعزى ، وأجاب بلال بكل صبر وثبات: أحد أحد.

وبقي أمية بن خلف مدة وهو يعذب بلالاً بتلك الطريقة البشعة ، فقصد الصديق موقع التعذيب وفاوض أمية بن خلف وقال له: (ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ ، قال: أنت أفسدته فأنقذه مما ترى ، فقال أبوبكر: أفعل ، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى على دينك أعطيكه به ، قال: قد قبلت ؛ فقال: هو لك فأعطاه أبو بكر الصديق غلامه ذلك وأخذه فأعتقه) ، وفي رواية اشتراه بسبع أواق أو بأربعين أوقية ذهباً.

ما أصبر بلال وماأصلبه رضي الله عنه! فقد كان صادق الإسلام ، طاهر القلب ، ولذلك صَلُب ولم تلين قناته أمام التحديات وأمام صنوف العذاب ، وكان صبره وثباته مما يغيظهم ويزيد حنقهم ، خاصة أن كان الرجل الوحيد من ضعفاء المسلمين الذي ثبت على الإسلام فلم يوات الكفار فيما يريدون مردداً كلمة التوحيد بتحد صارخ ، وهانت عليه نفسه في الله وهان على قومه ، وبعد كل محنة منحة فقد تخلص بلال من العذاب والنكال ، وتخلص من أسر العبودية ، وعاش مع رسول الله بقية حياته ملازماً له ، ومات راضياً عنه.

واستمر الصديق في سياسة فك رقاب المسلمين المعذبين واصبح هذا المنهج من ضمن الخطة التي تبنتها القيادة الاسلامية لمقاومة التعذيب الذي نزل بالمستضعفين فدّعم الدعوة بالمال والرجال والأفراد فراح يشتري العبيد والإماء المملوكين من المؤمنين والمؤمنات منهم عامر بن فهيرة شهد بدراً وأحداً، وقتل يوم بئر معونة شهيداً، وأم عبيس ، و زنِّيرة وأصيب بصرها حين أعتقها فقالت قريش: ما أذهب بصرها إلا اللات والعزى ، فقالت: كذبوا وبيت الله ما تضر اللات والعزى وماتنفعان ، فرد الله بصرها ، وغيرهم من العبيد والإماء الذي جاء الإسلام فحررهم من عبوديتهم.

كان المجتمع المكي يتندر بأبي بكر الذي يبذل هذا المال كله لهؤلاء المستضعفين ، أما في نظر الصديق ، فهؤلاء إخوانه في الدين الجديد فكل واحد من هؤلاء لايساوي عنده مشركي الأرض وطغاتها ، وبهذه العناصر وغيرها تبنى دولة التوحيد، وتصنع حضارة الاسلام الرائعة.

ولم يكن الصديق يقصد بعمله هذا محمدة ، ولا جاهاً ، ولا ديناً ، وإنما كان يريد وجه الله ذا الجلال والإكرام.

لقد قال له أبوه ذات يوم: يابني إني أراك تعتق رقاباً ضعافاً ، فلو أنك إذ فعلت أعتقت رجالاً ، جلد يمنعوك ، ويقومون دونك؟ فقال أبو بكر: ياأبت إني إنما أريد ما أريد لله عز وجل.

: فلا عجب إذا كان الله سبحانه أنزل في شأن الصديق قرآناً يتلى الى يوم القيامة قال تعالى

ا( فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى * وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى * إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى * وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَالأُولَى * فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى * لا يَصْلاهَا إِلاَّ الأَشْقَى * الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى * وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى * إِلاَّ ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )ا

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2   الخميس 27 أغسطس 2009, 5:52 pm

سادساً : هجرته الأولى وموقف ابن الدغنة منها
===========================

قالت عائشة رضي الله عنها: لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار: بكرة وعشية فلما ابتلى المسلمون ، خرج أبوبكر مهاجراً نحو أرض الحبشة حتى برك الغماد لقيه ابن الدغنة -وهو سيد في قبيلته- فقال: أين تريد ياأبابكر؟ فقال ابوبكر: أخرجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يخرج إنك تكسب المعدوم ، وتصل الرحم ، وتحمل الكل ، وتقري الضيف ، وتعين على نوائب الحق. فأنا لك جار. ارجع وأعبد ربك ببلدك.

فرجع ، وارتحل معه ابن الدغنة ، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج ، أتخرجون رجلاً يكسب المعدوم ، ويصل الرحم ، ويحمل الكل ويقري الضيف ، ويعين على نوائب الحق؟ فلم تكذب قريش بجوار ابن الدغنة ، وقالوا لابن الدغنة: مر أبابكر فليعبد ربه في داره ، فليصل فيها وليقرأ ماشاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا.

فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبوبكر بذلك يعبد ربه في داره ، ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره ، وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن ، فيتقذف عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، وهم يعجبون منه وينظرون إليه ، وكان أبوبكر رجلاً بكاءً لايملك عينه إذا قرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا الى ابن الدغنة ، فقدم عليهم فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربه في داره ، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجداً بفناء داره ، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه ، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا فانهه ، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل ، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فسله أن يرد إليك ذمته ، فإنا قد كرهنا أن نغفرك ولسنا بمقرين لأبي بكر الاستعلان.

قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة الى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه ، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع اليّ ذمتي ، فإني لا أحب أن تسمع العرب أنى أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبوبكر: فإني أرد إليك جوارك ، وأرضى بجوار الله عز وجل ، وحين خرج من جوار ابن الدغنة لقيه سفيه من سفهاء قريش وهو عامد الى الكعبة فحثا على رأسه تراباً ، فمر بأبي بكر الوليد بن المغيرة ، أو العاص بن وائل - فقال له أبوبكر: ألا تر ما يصنع هذا السفيه، فقال: أنت فعلت ذلك بنفسك ، وهو يقول: ربي ما أحلمك ، أي ربي ما أحلمك ، أي ربي ما أحلمك.

*****************************************
يتبع بإذن الله .. هجرته مع رسول الله صلى الله عليه وسلم

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
MiSs Ocean
مراقبه عامه
مراقبه عامه
avatar

تاريخ التسجيل : 15/08/2009

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 6:02 am

جزاك الله خيرا يارب

_________________


إذا كانت مدن أحلامي هي الطريق الوحيد لرؤيتك والبقاء معك
فسأبقى نائـــــمة طـــــــــــــــوال العمر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
Bart
Admin
Admin
avatar

تاريخ التسجيل : 27/03/2008

مُساهمةموضوع: رد: أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2   الأربعاء 02 سبتمبر 2009, 5:31 pm

جزانا و اياكي

_________________
ولست أبالي حين أقتل مسلما
على أي جنب كان في الله مصرعي


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://darak.montadarabi.com
 
أبو بكـــــــــر الصدّيـــــــــق ج2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دارك :: الدار الإسلامي :: الخلفاء الراشدين-
انتقل الى: